۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ﰔ
﴿٢١﴾سورة الفرقان تفسير القرطبي
يُرِيد لَا يَخَافُونَ الْبَعْث وَلِقَاء اللَّه , أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ . قَالَ : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْل لَمْ يَرْجُ لَسْعَتَهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْت نَوْب عَوَامِل وَقِيلَ : " لَا يَرْجُونَ " لَا يُبَالُونَ . قَالَ : لَعَمْرُكَ مَا أَرْجُو إِذَا كُنْت مُسْلِمًا عَلَى أَيّ جَنْب كَانَ فِي اللَّه مَصْرَعِي اِبْن شَجَرَة : لَا يَأْمُلُونَ ; قَالَ : أَتَرْجُو أُمَّة قَتَلَتْ حُسَيْنًا شَفَاعَة جَدّه يَوْم الْحِسَاب
أَيْ هَلَّا أُنْزِلَ .
فَيُخْبِرُوا أَنَّ مُحَمَّدًا صَادِق .
عِيَانًا فَيُخْبِرنَا بِرِسَالَتِهِ . نَظِيره قَوْل تَعَالَى : " وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تَفْجُر لَنَا مِنْ الْأَرْض يَنْبُوعًا " [ الْإِسْرَاء : 90 ] إِلَى قَوْله : " أَوْ تَأْتِي بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا " [ الْإِسْرَاء : 92 ] .
حَيْثُ سَأَلُوا اللَّه الشَّطَط ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَة لَا تُرَى إِلَّا عِنْد الْمَوْت أَوْ عِنْد نُزُول الْعَذَاب , وَاَللَّه تَعَالَى لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار , فَلَا عَيْن تَرَاهُ . وَقَالَ مُقَاتِل : " عَتَوْا " عَلَوْا فِي الْأَرْض . وَالْعُتُوّ : أَشَدّ الْكُفْر وَأَفْحَش الظُّلْم . وَإِذَا لَمْ يَكْتَفُوا بِالْمُعْجِزَاتِ وَهَذَا الْقُرْآن فَكَيْفَ يَكْتَفُونَ بِالْمَلَائِكَةِ ؟ وَهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنهمْ وَبَيْن الشَّيَاطِين , وَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ مُعْجِزَة يُقِيمهَا مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مَلَك , وَلَيْسَ لِلْقَوْمِ طَلَب مُعْجِزَة بَعْد أَنْ شَاهَدُوا مُعْجِزَة ,