خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الفرقان تفسير القرطبي الآية 49
لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ﰰ ﴿٤٩﴾

سورة الفرقان تفسير القرطبي

أَيْ بِالْمَطَرِ .



بِالْجُدُوبَةِ وَالْمَحَلّ وَعَدَم النَّبَات . قَالَ كَعْب : الْمَطَر رُوح الْأَرْض يُحْيِيهَا اللَّه بِهِ . وَقَالَ : " مَيْتًا " وَلَمْ يَقُلْ مَيِّتَة لِأَنَّ مَعْنَى الْبَلْدَة وَالْبَلَد وَاحِد ; قَالَهُ الزَّجَّاج . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْبَلَدِ الْمَكَان .



قِرَاءَة الْعَامَّة بِضَمِّ النُّون . وَقَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَاصِم وَالْأَعْمَش فِيمَا رَوَى الْمُفَضَّل عَنْهُمَا " نَسْقِيه " ( بِفَتْحِ ) النُّون .



أَيْ بَشَرًا كَثِيرًا وَأَنَاسِيّ وَاحِده إِنْسِيّ نَحْو جَمْع الْقُرْقُور قَرَاقِير وَقَرَاقِر فِي قَوْل الْأَخْفَش وَالْمُبَرِّد وَأَحَد قَوْلَيْ الْفَرَّاء ; وَلَهُ قَوْل آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُون وَاحِده إِنْسَانًا ثُمَّ تُبْدَل مِنْ النُّون يَاء ; فَتَقُول : أَنَاسِيّ , وَالْأَصْل أَنَاسِينَ , مِثْل سِرْحَان وَسَرَاحِين , وَبُسْتَان وَبَسَاتِين ; فَجَعَلُوا الْيَاء عِوَضًا مِنْ النُّون , وَعَلَى هَذَا يَجُوز سَرَاحِيّ وَبَسَاتِيّ , لَا فَرْق بَيْنهمَا . قَالَ الْفَرَّاء : وَيَجُوز " أَنَاسِي " بِتَخْفِيفِ الْيَاء الَّتِي فِيمَا بَيْن لَام الْفِعْل وَعَيْنه ; مِثْل قَرَاقِير وَقَرَاقِر . وَقَالَ " كَثِيرًا " وَلَمْ يَقُلْ كَثِيرِينَ ; لِأَنَّ فَعِيلًا قَدْ يُرَاد بِهِ الْكَثْرَة ; نَحْو " وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا " [ النِّسَاء : 69 ] .