خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الفرقان تفسير القرطبي الآية 8
أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ﰇ ﴿٨﴾

سورة الفرقان تفسير القرطبي

فِي مَوْضِع رَفْع ; وَالْمَعْنَى : أَوْ هَلَّا يُلْقَى " إِلَيْهِ كَنْز "



هَلَّا



" يَأْكُل " بِالْيَاءِ قَرَأَ الْمَدَنِيُّونَ وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم . وَقَرَأَ سَائِر الْكُوفِيِّينَ بِالنُّونِ , وَالْقِرَاءَتَانِ حَسَنَتَانِ تُؤَدِّيَانِ عَنْ مَعْنًى , وَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَة بِالْيَاءِ أَبْيَن ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْده فَأَنْ يَعُود الضَّمِير عَلَيْهِ أَبْيَن ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس .



أَبُو جَهْل وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَمْثَالهمَا .



أَيْ مَطْبُوبًا قَدْ خَبَلَهُ السِّحْر فَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ أَمْره , يَقُولُونَ ذَلِكَ لِيُنَفِّرُوا عَنْهُ النَّاس . وَقَالَ مُجَاهِد : " مَسْحُورًا " أَيْ مَخْدُوعًا , مِثْل قَوْله : " فَأَنَّى تُسْحَرُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 89 ] أَيْ مِنْ أَيْنَ تُخْدَعُونَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : " مَسْحُورًا " مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ سِحْرًا , أَيْ رِئَة , فَهُوَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب , فَهُوَ مِثْلكُمْ وَلَيْسَ بِمَلَكٍ . وَتَقُول الْعَرَب لِلْجَبَانِ : قَدْ اِنْتَفَخَ سَحَره . وَلِكُلِّ مَنْ أَكَلَ مِنْ آدَمِيّ وَغَيْره أَوْ شَرِبَ مَسْحُورًا وَمُسَحَّر . قَالَ لَبِيد : فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا عَصَافِير مِنْ هَذَا الْأَنَام الْمُسَحَّر وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : أَرَانَا مَوْضِعَيْنِ لِأَمْرِ غَيْب وَنَسْحَر بِالطَّعَامِ وَبِالشَّرَابِ أَيْ نُغَذِّي وَنُعَلِّل . وَفِي الْحَدِيث عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : مَنْ هَذِهِ الَّتِي تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن سَحَرِي وَنَحْرِي .