وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ﰚ
﴿٢٧﴾سورة الفرقان التفسير الميسر
واذكر -أيها الرسول- يوم يَعَضُّ الظالم لنفسه على يديه ندماً وتحسراً قائلاً: يا ليتني صاحبت رسول الله محمداً -صلى الله عليه وسلم- واتبعته في اتخاذ الإسلام طريقاً إلى الجنة،
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: نزلت في عقبة بن أبي معيط، كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاماً فدعا إليه جلساءه، فقدم من سفر فصنع طعاماً، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله". فقال: أفأرجع عن دين آبائي لأجل أن تأكل من طعامي؟! ثم شهد بذلك، فأكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه. فبلغ ذلك أبيَّ بن خلف وكان خليله، فقال لعقبة: صبأت يا عقبة؟ قال: لا والله، ما صبأت، ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت، فشهدت له، فأكل من طعامي. فقال أبي: ما أنا بالذي أرضى عنك أبداً حتى تأتيه وتبصق في وجهه. ففعل عقبة ذلك، فأنزل الله تعالى: "ويوم يعض الظالم على يديه" يعني: عقبة "يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً" يعني: أُبيَّ بن خلف "لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله