قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ﰠ
﴿٣٣﴾سورة النمل تفسير القرطبي
وَأُولُو بَأْس شَدِيد " قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ مِنْ قُوَّة أَحَدهمْ أَنَّهُ يَرْكُض فَرَسه حَتَّى إِذَا اِحْتَدَّ ضَمَّ فَخِذَيْهِ فَحَبَسَهُ بِقُوَّتِهِ .
فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ " سَلَّمُوا الْأَمْر إِلَى نَظَرهَا مَعَ مَا أَظْهَرُوا لَهَا مِنْ الْقُوَّة وَالْبَأْس وَالشِّدَّة ; فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَخْبَرَتْ عِنْد ذَلِكَ بِفِعْلِ الْمُلُوك بِالْقُرَى الَّتِي يَتَغَلَّبُونَ عَلَيْهَا . وَفِي هَذَا الْكَلَام خَوْف عَلَى قَوْمهَا , وَحِيطَة وَاسْتِعْظَام لِأَمْرِ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام . " وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ " قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل بِلْقِيس تَأْكِيدًا لِلْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَتْهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مُعَرِّفًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته بِذَلِكَ وَمُخْبِرًا بِهِ . وَقَالَ وَهْب : لَمَّا قَرَأَتْ عَلَيْهِمْ الْكِتَاب لَمْ تَعْرِف اِسْم اللَّه , فَقَالَتْ : مَا هَذَا ؟ ! فَقَالَ بَعْض الْقَوْم : مَا نَظُنّ هَذَا إِلَّا عِفْرِيتًا عَظِيمًا مِنْ الْجِنّ يَقْتَدِر بِهِ هَذَا الْمَلِك عَلَى مَا يُرِيدهُ ; فَسَكَّتُوهُ . وَقَالَ الْآخَر : أَرَاهُمْ ثَلَاثَة مِنْ الْعَفَارِيت ; فَسَكَّتُوهُ ; فَقَالَ شَابّ قَدْ عَلِمَ : يَا سَيِّدَة الْمُلُوك ! إِنَّ سُلَيْمَان مَلِك قَدْ أَعْطَاهُ مَلِك السَّمَاء مُلْكًا عَظِيمًا فَهُوَ لَا يَتَكَلَّم بِكَلِمَةٍ إِلَّا بَدَأَ فِيهَا بِتَسْمِيَةِ إِلَهه , وَاَللَّه اِسْم مَلِيك السَّمَاء , وَالرَّحْمَن الرَّحِيم نُعُوته ; فَعِنْدهَا قَالَتْ : " أَفْتُونِي فِي أَمْرِي " فَقَالُوا : " نَحْنُ أُولُو قُوَّة " فِي الْقِتَال " وَأُولُو بَأْس شَدِيد " قُوَّة فِي الْحَرْب وَاللِّقَاء " وَالْأَمْر إِلَيْك " رَدُّوا أَمْرهمْ إِلَيْهَا لَمَّا جَرَّبُوا عَلَى رَأْيهَا مِنْ الْبَرَكَة " فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ "