خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة القصص تفسير الطبري الآية 27
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﰚ ﴿٢٧﴾

سورة القصص تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ إِنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَج } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قَالَ } أَبُو الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَقَى لَهُمَا مُوسَى لِمُوسَى : { إِنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَج } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي } : عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي مِنْ تَزْوِيجهَا رَعْي مَاشِيَتِي ثَمَانِي حِجَج , مِنْ قَوْل النَّاس : آجَرَك اللَّه فَهُوَ يَأْجُرك , بِمَعْنَى : أَثَابَك اللَّه ; وَالْعَرَب تَقُول : أَجَرْت الْأَجِير آجُرهُ , بِمَعْنَى : أَعْطَيْته ذَلِكَ , كَمَا يُقَال : أَخَذْته فَأَنَا آخُذهُ . وَحَكَى بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة أَنَّ لُغَة الْعَرَب : أَجَرْت غُلَامِي فَهُوَ مَأْجُور , وَآجَرْته فَهُوَ مُؤَجَّر , يُرِيد : أَفَعَلْته . قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : آجُرهُ فَهُوَ مُؤَاجَر , أَرَادَ فَاعَلْته ; وَكَأَنَّ أَبَاهَا عِنْدِي جَعَلَ صَدَاق اِبْنَته الَّتِي زَوْجهَا مُوسَى رَعْي مُوسَى عَلَيْهِ مَاشِيَته ثَمَانِي حِجَج , وَالْحِجَج : السُّنُونَ .



وَقَوْله : { فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا فَمِنْ عِنْدك } يَقُول : فَإِنْ أَتْمَمْت الثَّمَانِي الْحِجَج عَشْرًا الَّتِي شَرَطْتهَا عَلَيْك بِإِنْكَاحِي إِيَّاكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ , فَجَعَلْتهَا عَشْر حِجَج , فَإِحْسَان مِنْ عِنْدك , وَلَيْسَ مِمَّا اِشْتَرَطْته عَلَيْك بِسَبَبِ تَزْوِيجك اِبْنَتِي.



{ وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك } بِاشْتِرَاطِ الثَّمَانِي الْحِجَج عَشْرًا عَلَيْك .



{ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه مِنْ الصَّالِحِينَ } فِي الْوَفَاء بِمَا قُلْت لَك . كَمَا : 20863 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه مِنْ الصَّالِحِينَ } أَيْ فِي حُسْن الصُّحْبَة وَالْوَفَاء بِمَا قُلْت.