خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة القصص تفسير القرطبي الآية 42
وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ﰩ ﴿٤٢﴾

سورة القصص تفسير القرطبي

أَيْ أَمَرْنَا الْعِبَاد بِلَعْنِهِمْ فَمَنْ ذَكَرَهُمْ لَعَنَهُمْ وَقِيلَ : أَيْ أَلْزَمْنَاهُمْ اللَّعْن أَيْ الْبُعْد عَنْ الْخَيْر





مِنْ الْمُهْلَكِينَ الْمَمْقُوتِينَ قَالَهُ اِبْن كَيْسَان وَأَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمُشَوَّهِينَ الْخِلْقَة بِسَوَادِ الْوُجُوه وَزُرْقَة الْعُيُون وَقِيلَ : مِنْ الْمُبْعَدِينَ يُقَال : قَبَّحَهُ اللَّه أَيْ نَحَّاهُ مِنْ كُلّ خَيْر , وَقَبَحَهُ وَقَبَّحَهُ إِذَا جَعَلَهُ قَبِيحًا وَقَالَ أَبُو عَمْرو : قَبَحْت وَجْهه بِالتَّخْفِيفِ مَعْنَاهُ قَبَّحْت قَالَ الشَّاعِر : أَلَا قَبَحَ اللَّه الْبَرَاجِم كُلّهَا وَقَبَّحَ يَرْبُوعًا وَقَبَّحَ دَارِمَا وَانْتَصَبَ " يَوْمَ " عَلَى الْحَمْل عَلَى مَوْضِع " فِي هَذِهِ الدُّنْيَا " وَاسْتَغْنَى عَنْ حَرْف الْعَطْف فِي قَوْله : " مِنْ الْمَقْبُوحِينَ " كَمَا اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ فِي قَوْله : " سَيَقُولُونَ ثَلَاثَة رَابِعهمْ كَلْبهمْ " [ الْكَهْف : 22 ] وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْعَامِل فِي " يَوْم " مُضْمَرًا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله : " هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ " فَيَكُون كَقَوْلِهِ : " يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ " [ الْفُرْقَان : 22 ] وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْعَامِل فِي " يَوْم " قَوْله " هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ " وَإِنْ كَانَ الظَّرْف مُتَقَدِّمًا وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَفْعُولًا عَلَى السَّعَة , كَأَنَّهُ قَالَ : وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَلَعْنَةً يَوْمَ الْقِيَامَة