وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ﱉ
﴿٧٤﴾سورة القصص تفسير القرطبي
أَعَادَ هَذَا الضَّمِير لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ , يُنَادَوْنَ مَرَّة فَيُقَال لَهُمْ : " أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ " فَيَدْعُونَ الْأَصْنَام فَلَا يَسْتَجِيبُونَ , فَتَظْهَر حَيْرَتهمْ , ثُمَّ يُنَادَوْنَ مَرَّة أُخْرَى فَيَسْكُتُونَ وَهُوَ تَوْبِيخ وَزِيَادَة خِزْي وَالْمُنَادَاة هُنَا لَيْسَتْ مِنْ اللَّه ؟ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُكَلِّم الْكُفَّار لِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة " [ الْبَقَرَة : 174 ] لَكِنَّهُ تَعَالَى يَأْمُر مَنْ يُوَبِّخهُمْ وَيُبَكِّتهُمْ , وَيُقِيم الْحُجَّة عَلَيْهِمْ فِي مَقَام الْحِسَاب وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ اللَّه , وَقَوْله : " وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه " حِين يُقَال لَهُمْ : " اِخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 108 ] وَقَالَ : " شُرَكَائِيَ " لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لَهُمْ نَصِيبًا مِنْ أَمْوَالهمْ .