إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ﱔ
﴿٨٥﴾سورة القصص تفسير السعدي
يقول تعالى " إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " أي: نزله, وفرض فيه الأحكام, وبين فيه الحلال والحرام, وأمرك بتبليغه للعالمين, والدعوة لأحكامه, جميع المكلفين.
لا يليق بحكمته, أن تكون هي الحياة الدنيا فقط, من غير أن يثاب العباد ويعاقبوا.
بل لا بد أن يردك إلى معاد, يجازي فيه المحسنون بإحسانهم, والمسيئون بمعصيتهم.
وقد بينت لهم الهدى, وأوضحت لهم المنهج.
فإن تبعوك, فذلك حظهم وسعادتهم.
وإن أبوا إلا عصيانك, والقدح بما جئت به من الهدى, وتفضيل ما معهم من الباطل على الحق, فلم يبق للمجادلة محل, ولم يبق إلا المجازاة على الأعمال من العالم بالغيب والشهادة, والحق والمبطل.
ولهذا قال: " قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " وقد علم أن رسوله هو المهتدي الهادي, وأن أعداءه هم الضالون المضلون.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: نزلت بالجحفة في مهاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وذلك أنه لما خرج من مكة - وكان يحب أن يدخلها ظاهراً عليها -، فأنزل الله بالجحفة وهي بين مكة والمدينة: "إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله