خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة آل عمران تفسير الطبري الآية 57
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ﰸ ﴿٥٧﴾

سورة آل عمران تفسير الطبري

وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَاَللَّه لَا يُحِبّ مَنْ ظَلَمَ غَيْره حَقًّا لَهُ , أَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي غَيْر مَوْضِعه . فَنَفَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ نَفْسه بِذَلِكَ أَنْ يَظْلِم عِبَاده , فَيُجَازِي الْمُسِيء مِمَّنْ كَفَرَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ , أَوْ يُجَازِي الْمُحْسِن مِمَّنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَ أَمْره وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ فَأَطَاعَهُ , جَزَاء الْمُسِيئِينَ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَ رُسُله وَخَالَفَ أَمْره وَنَهْيه , فَقَالَ : إِنِّي لَا أُحِبّ الظَّالِمِينَ , فَكَيْفَ أَظْلِم خَلْقِي . وَهَذَا الْقَوْل مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , وَإِنْ كَانَ خَرَجَ مَخْرَج الْخَبَر , كَأَنَّهُ وَعِيد مِنْهُ لِلْكَافِرِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ , وَوَعْد مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ , لِأَنَّهُ أَعْلَمَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أَنَّهُ لَا يَبْخَس هَذَا الْمُؤْمِن حَقّه , وَلَا يَظْلِم كَرَامَته , فَيَضَعهَا فِيمَنْ كَفَرَ بِهِ , وَخَالَفَ أَمْره وَنَهْيه , فَيَكُون لَهَا بِوَضْعِهَا فِي غَيْر أَهْلهَا ظَالِم .