ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﰏ
﴿١٦﴾سورة آل عمران تفسير القرطبي
" الَّذِينَ " بَدَل مِنْ قَوْله " لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا " وَإِنْ شِئْت كَانَ رَفْعًا أَيْ هُمْ الَّذِينَ , أَوْ نَصْبًا عَلَى الْمَدْح .
أَيْ يَا رَبّنَا .
أَيْ صَدَّقْنَا .
دُعَاء بِالْمَغْفِرَةِ .
أَصْل " قِنَا " وَقِنَا حُذِفَتْ الْوَاو كَمَا حُذِفَتْ فِي يَقِي وَيَشِي , لِأَنَّهَا بَيْنَ يَاء وَكَسْرَة , مِثْل يَعِد ; هَذَا قَوْل الْبَصْرِيِّينَ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : حُذِفَتْ فَرْقًا بَيْن اللَّازِم وَالْمُتَعَدِّي . قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : هَذَا خَطَأ ; لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول : وَرِمَ يَرِم ; فَيَحْذِفُونَ الْوَاو . وَالْمُرَاد بِالْآيَةِ الدُّعَاء فِي أَلَّا يَكُون الْمَرْء مِمَّنْ يَدْخُلهَا بِمَعَاصِيهِ وَتُخْرِجهُ الشَّفَاعَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون دُعَاء مُؤَكِّدًا لِطَلَبِ دُخُول الْجَنَّة ; لِتَكُونَ الرَّغْبَة فِي مَعْنَى النَّجَاة وَالْفَوْز مِنْ الطَّرَفَيْنِ ; كَمَا قَالَ أَحَد الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا إِنَّمَا أَقُول فِي دُعَائِي : اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّة وَعَافِنِي مِنْ النَّار , وَلَا أَدْرِي مَا دَنْدَنَتك وَلَا دَنْدَنَة مُعَاذ . فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَوْلهَا نُدَنْدِن ) خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه وَابْن مَاجَهْ أَيْضًا .