يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ﰪ
﴿٤٣﴾سورة آل عمران تفسير القرطبي
أَيْ أَطِيلِي الْقِيَام فِي الصَّلَاة ; عَنْ مُجَاهِد . قَتَادَة : أَدِيمِي الطَّاعَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي الْقُنُوت . قَالَ الْأَوْزَاعِيّ : لَمَّا قَالَتْ لَهَا الْمَلَائِكَة ذَلِكَ قَامَتْ فِي الصَّلَاة حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهَا وَسَالَتْ دَمًا وَقَيْحًا عَلَيْهَا السَّلَام .
قَدَّمَ السُّجُود هَاهُنَا عَلَى الرُّكُوع لِأَنَّ الْوَاو لَا تُوجِب التَّرْتِيب ; وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَاف فِي هَذَا فِي الْبَقَرَة عِنْد قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَة مِنْ شَعَائِر اللَّه " [ الْبَقَرَة : 158 ] . فَإِذَا قُلْت : قَامَ زَيْد وَعَمْرو جَازَ أَنْ يَكُون عَمْرو قَامَ قَبْل زَيْد , فَعَلَى هَذَا يَكُون الْمَعْنَى وَارْكَعِي وَاسْجُدِي . وَقِيلَ : كَانَ شَرْعهمْ السُّجُود قَبْل الرُّكُوع .
قِيلَ : مَعْنَاهُ اِفْعَلِي كَفِعْلِهِمْ وَإِنْ لَمْ تُصَلِّي مَعَهُمْ . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ صَلَاة الْجَمَاعَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة .