خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة آل عمران تفسير السعدي الآية 165
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﲤ ﴿١٦٥﴾

سورة آل عمران تفسير السعدي

هذا تسلية من الله تعالى لعباده المؤمنين, حين أصابهم ما أصابهم يوم " أحد " وقتل منهم نحو سبعين, فقال الله: إنكم " قَدْ أَصَبْتُمْ " من المشركين " مِثْلَيْهَا " فقلتم سبعين من كبارهم, وأسرتم سبعين.

فليهن الأمر ولتخف المصيبة عليكم, مع أنكم لا تستوون, أنتم وهم.

فإن قتلاكم في الجنة, وقتلاهم في النار.

" قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا " أي: من أين أصابنا ما أصابنا وهزمنا؟ " قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ " حين تنازعتم, وعصيتم, من بعد ما أراكم ما تحبون.

فعودا على أنفسكم باللوم, واحذروا من الأسباب المردية.

" إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فإياكم وسوء الظن بالله, فإنه قادر على نصركم.

ولكن له أتم الحكمة, في ابتلائكم, ومصيبتكم.

[ذلك ولو شاء الله, لانتصر منهم, ولكن ليبلو بعضكم ببعض].

سبب النزول

قال أنس - رضي الله عنه -: لما كان يوم أحد قُتل من المسلمين سبعون، ومن المشركين عشرون، ولكن المسلمين عوقبوا بمخالفتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزولهم عن الجبل، فأنزل الله تعالى: "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله