إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ﰺ
﴿٥٩﴾سورة آل عمران تفسير السعدي
لما ذكر قصة مريم وعيسى ونبأهما الحق وأنه عبد أنعم الله عليه, وأن من زعم أن فيه شيئا من الإلهية, فقد كذب على الله, وكذب جميع أنبيائه, وكذب عيسى صلى الله عليه وسلم.
فإن الشبهة التي عرضت لمن اتخذه إلها, شبهة باطلة.
فلو كان لها وجه صحيح, لكان آدم أحق منه, فإنه خلق من دون أم ولا أب.
ومع ذلك, فاتفق البشر كلهم, على أنه عبد من عباد الله.
فدعوى إلهية عيسى, بكونه خلق من أم بلا أب, دعوى من أبطل الدعاوى.
روى مجاهد وغيره أن نصارى نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، لِمَ تشتم صاحبنا؟ قال: "وما أقول؟" قالوا: تقول إنه عبد. قال: "أجل، إنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول". فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنساناً قط من غير أب؟ فإن كنت صادقاً فأرنا مثله. فأنزل الله تعالى: "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله