فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ﰼ
﴿٦١﴾سورة آل عمران التفسير الميسر
فمَن جادلك -أيها الرسول- في المسيح عيسى بن مريم، من بعد ما جاءك من العلم في أمر عيسى عليه السلام، فقل لهم: تعالوا نُحْضِر أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نتجه إلى الله بالدعاء أن يُنزل عقوبته ولعنته على الكاذبين في قولهم، المصرِّين على عنادهم.
لما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لمباهلته، وقد غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بيد علي والحسن والحسين بين يديه يمشي وفاطمة تمشي خلفه، وخرج وفد نجران، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قد أقبل بمن معه سألوا عنهم، فقيل: هذا ابن عمه وزوج ابنته وأحب الخلق إليه، وهذان ابنا ابنته من علي، وهذه بنته فاطمة أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه. وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجثا على ركبتيه، قال أبو حارثة الأسقف: جثا والله كما يجثو الأنبياء للمباهلة، فكع - أي امتنع - ولم يقدم على المباهلة. فقال له السيد: ادنُ يا أبا حارثة للمباهلة! فقال: لا والله، لا أباهله؛ فإنه إن كان نبياً فباهلنا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. فقالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك، وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا. قال: "فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين، وعليكم ما عليهم". فأَبَوا. قال: "فإني أناجزكم القتال". فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة، ألف في صفر وألف في رجب، وثلاثين درعاً عاديةً من حديد. فصالحهم على ذلك. فأنزل الله تعالى: "فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله