وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ﰖ
﴿٢٣﴾سورة الروم تفسير القرطبي
قِيلَ : فِي هَذِهِ الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَالْمَعْنَى : وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْله بِالنَّهَارِ ; فَحُذِفَ حَرْف الْجَرّ لِاتِّصَالِهِ بِاللَّيْلِ وَعَطْفه عَلَيْهِ , وَالْوَاو تَقُوم مَقَام حَرْف الْجَرّ إِذَا اِتَّصَلَتْ بِالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الِاسْم الظَّاهِر خَاصَّة ; فَجُعِلَ النَّوْم بِاللَّيْلِ دَلِيلًا عَلَى الْمَوْت , وَالتَّصَرُّف بِالنَّهَارِ دَلِيلًا عَلَى الْبَعْث .
يُرِيد سَمَاع تَفَهُّم وَتَدَبُّر . وَقِيلَ : يَسْمَعُونَ الْحَقّ فَيَتَّبِعُونَهُ . وَقِيلَ : يَسْمَعُونَ الْوَعْظ فَيَخَافُونَهُ . وَقِيلَ : يَسْمَعُونَ الْقُرْآن فَيُصَدِّقُونَهُ ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقِيلَ : كَانَ مِنْهُمْ مَنْ إِذَا تُلِيَ الْقُرْآن وَهُوَ حَاضِر سَدَّ أُذُنَيْهِ حَتَّى لَا يَسْمَع ; فَبَيَّنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الدَّلَائِل عَلَيْهِ .