خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة لقمان تفسير الطبري الآية 3
هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ﰂ ﴿٣﴾

سورة لقمان تفسير الطبري

وَقَوْله { هُدًى وَرَحْمَةً } يَقُول : هَذِهِ آيَات الْكِتَاب بَيَانًا وَرَحْمَة مِنْ اللَّه , رَحِمَ بِهِ مَنْ اتَّبَعَهُ , وَعَمِلَ بِهِ مِنْ خَلْقه ; وَبِنَصْبِ الْهُدَى وَالرَّحْمَة عَلَى الْقَطْع مِنْ آيَات الْكِتَاب قَرَأَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار غَيْر حَمْزَة , فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ رَفْعًا عَلَى وَجْه الِاسْتِئْنَاف , إِذْ كَانَ مُنْقَطِعًا عَنْ الْآيَة الَّتِي قَبْلَهَا بِأَنَّهُ ابْتِدَاء آيَة وَأَنَّهُ مَدْح , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْ نُعُوت الْمَعَارِف , وَقَعَ مَوْقِع الْحَال إِذَا كَانَ فِيهِ مَعْنَى مَدْح أَوْ ذَمّ , وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ صَوَاب عِنْدِي , وَإِنْ كُنْت إِلَى النَّصْب أَمِيل , لِكَثْرَةِ الْقُرَّاء بِهِ .



وَقَوْله : { لِلْمُحْسِنِينَ } وَهُمْ الَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي الْعَمَل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِي هَذَا الْقُرْآن , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الْكِتَاب الْحَكِيم هُدًى وَرَحْمَة لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا , فَعَمِلُوا بِمَا فِيهِ مِنْ أَمْر اللَّه وَنَهْيه