خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة لقمان تفسير القرطبي الآية 17
يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ﰐ ﴿١٧﴾

سورة لقمان تفسير القرطبي

وَصَّى اِبْنه بِعُظْمِ الطَّاعَات وَهِيَ الصَّلَاة وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر . وَهَذَا إِنَّمَا يُرِيد بِهِ بَعْد أَنْ يَمْتَثِل ذَلِكَ هُوَ فِي نَفْسه وَيَزْدَجِر عَنْ الْمُنْكَر , وَهُنَا هِيَ الطَّاعَات وَالْفَضَائِل أَجْمَع . وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ : وَابْدَأْ بِنَفْسِك فَانْهَهَا عَنْ غَيّهَا فَإِذَا اِنْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيم فِي أَبْيَات تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " ذِكْرهَا .







يَقْتَضِي حَضًّا عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَر وَإِنْ نَالَك ضَرَر ; فَهُوَ إِشْعَار بِأَنَّ الْمُغَيِّر يُؤْذَى أَحْيَانًا ; وَهَذَا الْقَدْر عَلَى جِهَة النَّدْب وَالْقُوَّة فِي ذَات اللَّه ; وَأَمَّا عَلَى اللُّزُوم فَلَا , وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي هَذَا مُسْتَوْفًى فِي " آل عِمْرَان وَالْمَائِدَة " . وَقِيلَ : أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَى شَدَائِد الدُّنْيَا كَالْأَمْرَاضِ وَغَيْرهَا , وَأَلَّا يَخْرُج مِنْ الْجَزَع إِلَى مَعْصِيَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; وَهَذَا قَوْل حَسَن لِأَنَّهُ يَعُمّ .







قَالَ اِبْن عَبَّاس : مِنْ حَقِيقَة الْإِيمَان الصَّبْر عَلَى الْمَكَارِه . وَقِيلَ : إِنَّ إِقَامَة الصَّلَاة وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مِنْ عَزْم الْأُمُور ; أَيْ مِمَّا عَزَمَهُ اللَّه وَأَمَرَ بِهِ ; قَالَهُ اِبْن جُرَيْج . وَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَعَزَائِم أَهْل الْحَزْم السَّالِكِينَ طَرِيق النَّجَاة . وَقَوْل اِبْن جُرَيْج أَصْوَبُ .