أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ﰜ
﴿٢٩﴾سورة لقمان تفسير القرطبي
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة فِي مَعْنَى قَوْله " تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار " الْآيَة , أَيْ تُدْخِل مَا نَقَصَ مِنْ أَحَدهمَا فِي الْآخَر , حَتَّى يَصِير النَّهَار خَمْس عَشْرَة سَاعَة وَهُوَ أَطْوَلُ مَا يَكُون , وَاللَّيْل تِسْع سَاعَات وَهُوَ أَقْصَرُ مَا يَكُون . وَهُوَ قَوْل الْكَلْبِيّ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود . وَتَحْتَمِل أَلْفَاظ الْآيَة أَنْ يَدْخُل فِيهَا تَعَاقُب اللَّيْل وَالنَّهَار , كَأَنَّ زَوَال أَحَدهمَا وُلُوج فِي الْآخَر .
أَيْ ذَلَّلَهُمَا بِالطُّلُوعِ وَالْأُفُول تَقْدِيرًا لِلْآجَالِ وَإِتْمَامًا لِلْمَنَافِعِ .
قَالَ الْحَسَن : إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . قَتَادَة : إِلَى وَقْته فِي طُلُوعه وَأُفُوله لَا يَعْدُوهُ وَلَا يَقْصُر عَنْهُ .
أَيْ مَنْ قَدَرَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاء فَلَا بُدّ مِنْ أَنْ يَكُون عَالِمًا بِهَا , وَالْعَالِم بِهَا عَالِم بِأَعْمَالِكُمْ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " تَعْمَلُونَ " بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَنَصْر بْن عَاصِم وَالدُّورِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر .