ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﰃ
﴿٤﴾سورة السجدة تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الْمَعْبُود الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ أَيّهَا النَّاس { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا } مِنْ خَلْق { فِي سِتَّة أَيَّام } ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى عَرْشه فِي الْيَوْم السَّابِع بَعْدَ خَلْقه السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا . كَمَا : 2147 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش } فِي الْيَوْم السَّابِع . يَقُول : مَا لَكُمْ أَيّهَا النَّاس إِلَه إِلَّا مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْل , وَخَلَقَ هَذَا الْخَلْقَ الْعَجِيبَ فِي سِتَّة أَيَّام .
وَقَوْله : { مَا لَكُمْ مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ وَلَا شَفِيع } يَقُول : مَا لَكُمْ أَيّهَا النَّاس دُونَهُ وَلِيّ يَلِي أَمْركُمْ وَيَنْصُركُمْ مِنْهُ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضُرًّا , وَلَا شَفِيع يَشْفَع لَكُمْ عِنْده إِنْ هُوَ عَاقَبَكُمْ عَلَى مَعْصِيَتكُمْ إِيَّاهُ , يَقُول : فَإِيَّاهُ فَاتَّخِذُوا وَلِيًّا , وَبِهِ وَبِطَاعَتِهِ فَاسْتَعِينُوا عَلَى أُمُوركُمْ فَإِنَّهُ يَمْنَعكُمْ إِذَا أَرَادَ مَنْعكُمْ مِمَّنْ أَرَادَكُمْ بِسُوءٍ , وَلَا يَقْدِر أَحَد عَلَى دَفْعه عَمَّا أَرَادَ بِكُمْ هُوَ , لِأَنَّهُ لَا يَقْهَرهُ قَاهِر , وَلَا يَغْلِبهُ غَالِب { أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ وَتَتَفَكَّرُونَ أَيّهَا النَّاس , فَتَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ دُونه وَلِيّ وَلَا شَفِيع , فَتُفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَةَ , وَتُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ , وَتَخْلَعُوا مَا دُونَهُ مِنْ الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة.