فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ﰏ
﴿١٦﴾سورة سبأ تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَعْرَضَتْ سَبَأ عَنْ طَاعَة رَبّهَا وَصَدَّتْ عَنْ اتِّبَاع مَا دَعَتْهَا إِلَيْهِ رُسُلهَا مِنْ أَنَّهُ خَالِقهَا , كَمَا : 21985 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه الْيَمَانِيّ , قَالَ : لَقَدْ بَعَثَ اللَّه إِلَى سَبَأ , ثَلَاثَة عَشَر نَبِيًّا , فَكَذَّبُوهُمْ { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَثَقَبْنَا عَلَيْهِمْ حِين أَعْرَضُوا عَنْ تَصْدِيق رُسُلنَا سَدّهمْ الَّذِي كَانَ يَحْبِس عَنْهُمْ السُّيُول . وَالْعَرِم : الْمُسَنَّاة الَّتِي تَحْبِس الْمَاء , وَاحِدهَا : عَرِمَة , وَإِيَّاهُ عَنَى الْأَعْشَى بِقَوْلِهِ : فَفِي ذَاكَ لِلْمُؤْتَسِي أُسْوَة وَمَأْرِبُ عَفَّى عَلَيْهِ الْعَرِم رِجَام بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيَر إِذَا جَاءَ مَاؤُهُمْ لَمْ يَرِم وَكَانَ الْعَرِم فِيمَا ذُكِرَ مِمَّا بَنَتْه بِلْقِيس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21986 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : سَمِعْت الْمُغِيرَةَ بْن حَكِيم , قَالَ : لَمَّا مَلَكَتْ بِلْقِيس , جَعَلَ قَوْمهَا يَقْتَتِلُونَ عَلَى مَاء وَادِيهمْ ; قَالَ : فَجَعَلَتْ تَنْهَاهُمْ فَلَا يُطِيعُونَهَا فَتَرَكَتْ مُلْكهَا , وَانْطَلَقَتْ إِلَى قَصْر لَهَا , وَتَرَكَتْهُمْ ; فَلَمَّا كَثُرَ الشَّرّ بَيْنَهُمْ , وَنَدِمُوا أَتَوْهَا , فَأَرَادُوهَا عَلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مُلْكهَا , فَأَبَتْ , فَقَالُوا : لَتَرْجِعِنَّ أَوْ لَنَقْتُلَنَّكِ , فَقَالَتْ : إِنَّكُمْ لَا تُطِيعُونَنِي , وَلَيْسَتْ لَكُمْ عُقُول , وَلَا تُطِيعُونِي , قَالُوا : فَإِنَّا نُطِيعُك , وَإِنَّا لَمْ نَجِد فِينَا خَيْرًا بَعْدَك , فَجَاءَتْ فَأَمَرَتْ بِوَادِيهِمْ , فَسُدَّ بِالْعَرِمِ. قَالَ أَحْمَد , قَالَ وَهْب , قَالَ أَبِي : فَسَأَلْت الْمُغِيرَة بْن حَكِيم عَنْ الْعَرِم , فَقَالَ : هُوَ بِكَلَامِ حِمْيَر الْمُسَنَّاة ; فَسَدَّتْ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ , فَحَبَسَتْ الْمَاءَ مِنْ وَرَاء السَّدّ , وَجَعَلَتْ لَهُ أَبْوَابًا بَعْضهَا فَوْق بَعْض , وَبَنَتْ مِنْ دُونه بِرْكَة ضَخْمَة , فَجَعَلَتْ فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ مَخْرَجًا عَلَى عِدَّة أَنْهَارهمْ ; فَلَمَّا جَاءَ الْمَطَر احْتَبَسَ السَّيْل مِنْ وَرَاء السَّدّ , فَأَمَرَتْ بِالْبَابِ الْأَعْلَى فَفُتِحَ , فَجَرَى مَاؤُهُ فِي الْبِرْكَة , وَأَمَرَتْ بِالْبَعْرِ فَأُلْقِيَ فِيهَا , فَجَعَلَ بَعْض الْبَعْر يَخْرُج أَسْرَعَ مِنْ بَعْض , فَلَمْ تَزَلْ تُضَيِّق تِلْكَ الْأَنْهَار , وَتُرْسِل الْبَعْرَ فِي الْمَاء , حَتَّى خَرَجَ جَمِيعًا مَعًا , فَكَانَتْ تَقْسِمهُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى كَانَ مِنْ شَأْنهَا وَشَأْن سُلَيْمَان مَا كَانَ . 21987 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح بْن زُرَيْق , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , فِي قَوْله { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم } قَالَ : الْمُسَنَّاة بِلَحْنِ الْيَمَن . 21988 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { سَيْل الْعَرِم } قَالَ : شَدِيد . وَقِيلَ : إِنَّ الْعَرِمَ : اسْم وَادٍ كَانَ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21989 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم } قَالَ : وَادٍ كَانَ بِالْيَمَنِ , كَانَ يَسِيل إِلَى مَكَّة , وَكَانُوا يَسْقُونَ وَيَنْتَهِي سَيْلهمْ إِلَيْهِ. 21990 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيْلَ الْعَرِم وَادٍ كَانَتْ تَجْتَمِع إِلَيْهِ مَسَايِل مِنْ أَوْدِيَة شَتَّى , فَعَمِدُوا فَسَدُّوا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ بِالْقِيرِ وَالْحِجَارَة , وَجَعَلُوا عَلَيْهِ أَبْوَابًا , وَكَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ مَائِهِ مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ , وَيَسُدُّونَ عَنْهُمْ مَا لَمْ يَعْنُوا بِهِ مِنْ مَائِهِ شَيْئًا . 21991 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم } وَادٍ يُدْعَى الْعَرِم , وَكَانَ إِذَا مَطَرَ سَالَتْ أَوْدِيَة الْيَمَن إِلَى الْعَرِم , وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمَاء , فَعَمَدَتْ سَبَأ إِلَى الْعَرِم , فَسَدُّوا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ , فَحَجَزُوهُ بِالصَّخْرِ وَالْقَار , فَانْسَدَّ زَمَانًا مِنْ الدَّهْر , لَا يَرْجُونَ الْمَاءَ , يَقُول : لَا يَخَافُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْعَرِم : صِفَة لِلْمُسَنَّاةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ وَلَيْسَ بِاسْمٍ لَهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21992 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { سَيْل الْعَرِم } يَقُول : الشَّدِيد , وَكَانَ السَّبَب الَّذِي سَبَّبَ اللَّه لِإِرْسَالِ ذَلِكَ السَّيْل عَلَيْهِمْ فِيمَا ذُكِرَ لِي جُرَذًا ابْتَعَثَهُ اللَّه عَلَى سَدّهمْ , فَثَقَبَ فِيهِ ثُقْبًا. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي صِفَة مَا حَدَثَ عَنْ ذَلِكَ الثُّقْب مِمَّا كَانَ فِيهِ خَرَاب جَنَّتَيْهِمْ . فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ صِفَة ذَلِكَ أَنَّ السَّيْلَ لَمَّا وَجَدَ عَمَلًا فِي السَّدّ عَمِلَ فِيهِ , ثُمَّ فَاضَ الْمَاء عَلَى جَنَّاتهمْ , فَغَرَّقَهَا وَخَرَّبَ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21993 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه الْيَمَانِيّ , قَالَ : كَانَ لَهُمْ , يَعْنِي لِسَبَأٍ سَدّ , قَدْ كَانُوا بَنَوْهُ بُنْيَانًا أَبَدًا , وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَرُدّ عَنْهُمْ السَّيْل إِذَا جَاءَ أَنْ يَغْشَى أَمْوَالَهُمْ , وَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ فِي عِلْمهمْ مِنْ كِهَانَتهمْ , أَنَّهُ إِنَّمَا يُخَرِّب عَلَيْهِمْ سَدّهمْ ذَلِكَ فَأْرَة , فَلَمْ يَتْرُكُوا فُرْجَة بَيْنَ حَجَرَيْنِ , إِلَّا رَبَطُوا عِنْدَهَا هِرَّةً ; فَلَمَّا جَاءَ زَمَانُهُ , وَمَا أَرَادَ اللَّه بِهِمْ مِنْ التَّغْرِيق , أَقْبَلَتْ فِيمَا يَذْكُرُونَ فَأْرَة حَمْرَاء إِلَى هِرَّة مِنْ تِلْكَ الْهِرَر , فَسَاوَرَتْهَا , حَتَّى اسْتَأْخَرَتْ عَنْهَا أَيْ الْهِرَّة , فَدَخَلَتْ فِي الْفُرْجَة الَّتِي كَانَتْ عِنْدهَا , فَغَلْغَلَتْ فِي السَّدّ , فَحَفَرَتْ فِيهِ حَتَّى وَهَّنَتْهُ لِلسَّيْلِ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ ; فَلَمَّا جَاءَ السَّيْل وَجَدَ خَلَلًا , فَدَخَلَ فِيهِ حَتَّى قَلَعَ السَّدّ , وَفَاضَ عَلَى الْأَمْوَال , فَاحْتَمَلَهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا مَا ذَكَرَهُ اللَّه ; فَلَمَّا تَفَرَّقُوا نَزَلُوا عَلَى كِهَانَة عِمْرَان بْن عَامِر . 21994 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا تَرَكَ الْقَوْم أَمْر اللَّه , بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ جُرَذًا يُسَمَّى الْخُلْد , فَثَقَبَهُ مِنْ أَسْفَله حَتَّى غَرَّقَ بِهِ جَنَّاتهمْ , وَخَرَّبَ بِهِ أَرْضَهُمْ عُقُوبَةً بِأَعْمَالِهِمْ. 21995 - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : لَمَّا طَغَوْا وَبَغَوْا , يَعْنِي سَبَأ , بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ جُرَذًا , فَخَرَقَ عَلَيْهِمْ السَّدّ , فَأَغْرَقَهُمُ اللَّه . 21996 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِ جُرَذًا , وَسَلَّطَهُ عَلَى الَّذِي كَانَ يَحْبِس الْمَاءَ الَّذِي يَسْقِيهَا , فَأُخْرِبَ فِي أَفْوَاه تِلْكَ الْحِجَارَة , وَكُلّ شَيْء مِنْهَا مِنْ رَصَاص وَغَيْره , حَتَّى تَرَكَهَا حِجَارَة , ثُمَّ بَعَثَ اللَّه سَيْل الْعَرِم , فَاقْتَلَعَ ذَلِكَ السَّدّ , وَمَا كَانَ يَحْبِس , وَاقْتَلَعَ تِلْكَ الْجَنَّتَيْنِ , فَذَهَبَ بِهِمَا ; وَقَرَأَ : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِم وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ } قَالَ : ذَهَبَ بِتِلْكَ الْقُرَى وَالْجَنَّتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ صِفَة ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي كَانُوا يَعْمُرُونَ بِهِ جَنَّاتهمْ سَالَ إِلَى مَوْضِع غَيْر الْمَوْضِع الَّذِي كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ , فَبِذَلِكَ خَرِبَتْ جَنَّاتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21997 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ , يَعْنِي عَلَى الْعَرِم , دَابَّة مِنَ الْأَرْض , فَثَقَبَتْ فِيهِ ثَقْبًا , فَسَالَ ذَلِكَ الْمَاء إِلَى مَوْضِع غَيْر الْمَوْضِع الَّذِي كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ , وَأَبْدَلَهُمُ اللَّه مَكَان جَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط , وَذَلِكَ حِين عَصَوْا , وَبَطِرُوا الْمَعِيشَةَ . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَشْبَه بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم , وَلَا يَكُون إِرْسَال ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِإِسَالَتِهِ عَلَيْهِمْ , أَوْ عَلَى جَنَّاتهمْ وَأَرْضهمْ , لَا بِصَرْفِهِ عَنْهُمْ .
وَقَوْله : { وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلْنَا لَهُمْ مَكَان بَسَاتِينهمْ مِنَ الْفَوَاكِه وَالثِّمَار , بَسَاتِين مِنْ جَنَى ثَمَر الْأَرَاك , وَالْأَرَاك : هُوَ الْخَمْط . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21998 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أَبْدَلَهُمُ اللَّه مَكَانَ جَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط , وَالْخَمْط : الْأَرَاك . 21999 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن , يَقُول فِي قَوْله : { ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط } قَالَ : أَرَاهُ قَالَ : الْخَمْط : الْأَرَاك . 22000 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد { أُكُل خَمْط } قَالَ : الْخَمْط : الْأَرَاك . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط } قَالَ : الْأَرَاك . 22001 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط } وَالْخَمْط : الْأَرَاك , وَأُكُله : بَرِيره . 22002 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط } قَالَ : بَدَّلَهُمُ اللَّه بِجِنَانِ الْفَوَاكِه وَالْأَعْنَاب , إِذْ أَصْبَحَتْ جَنَّاتهمْ خَمْطًا , وَهُوَ الْأَرَاك . 22003 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ } قَالَ : أَذْهَبَ تِلْكَ الْقُرَى وَالْجَنَّتَيْنِ , وَأَبْدَلَهُمْ الَّذِي أَخْبَرَك ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط ; قَالَ : قَالَ خَمْط : الْأَرَاك , قَالَ : جَعَلَ مَكَان الْعِنَب أَرَاكًا , وَالْفَاكِهَة أَثْلًا , وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار بِتَنْوِينِ أُكُل غَيْر أَبِي عَمْرو , فَإِنَّهُ يُضِيفهَا إِلَى الْخَمْط , بِمَعْنَى : ذَوَاتَيْ ثَمَرِ خَمْطٍ . وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يُضِيفُوا ذَلِكَ إِلَى الْخَمْط , وَيُنَوِّنُونَ الْأُكُل , فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الْخَمْطَ هُوَ الْأُكُل , فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فِي إِعْرَابه , وَبِضَمِّ الْأَلِف وَالْكَاف مِنَ الْأُكُل قَرَأَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار , غَيْر نَافِع , فَإِنَّهُ كَانَ يُخَفِّف مِنْهَا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { ذَوَاتَيْ أُكُل } بِضَمِّ الْأَلِف وَالْكَاف لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَبِتَنْوِينِ أُكُل لِاسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَة بِذَلِكَ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , مِنْ غَيْر أَنْ أَرَى خَطَأَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْخَمْط ; وَذَلِكَ فِي إِضَافَته وَتَرْك إِضَافَته , نَظِير قَوْل الْعَرَب : فِي بُسْتَان فُلَان أَعْنَابٌ كَرْمٌ وَأَعْنَابُ كَرْمٍ , فَتُضِيف أَحْيَانًا الْأَعْنَاب إِلَى الْكَرْم ; لِأَنَّهَا مِنْهُ , وَتُنَوِّن أَحْيَانًا , ثُمَّ تُتَرْجِم بِالْكَرْمِ عَنْهَا , إِذْ كَانَتْ الْأَعْنَاب ثَمَر الْكَرْم , وَأَمَّا الْأَثْل فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ الطُّرَفَاء ; وَقِيلَ : شَجَر شَبِيه بِالطُّرَفَاءِ , غَيْر أَنَّهُ أَعْظَم مِنْهَا . وَقِيلَ : إِنَّهَا السَّمَر. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22004 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَأَثْل } , قَالَ : الْأَثْل : الطُّرَفَاء . وَقَوْله : { وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل } يَقُول : ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط وَأَثْل وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل , وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 22005 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثني سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط وَأَثْل وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل } قَالَ : بَيْنَمَا شَجَر الْقَوْم خَيْر الشَّجَر , إِذْ صَيَّرَهُ اللَّه مِنْ شَرّ الشَّجَر بِأَعْمَالِهِمْ .