خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة سبأ تفسير الطبري الآية 21
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ﰔ ﴿٢١﴾

سورة سبأ تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا كَانَ لِإِبْلِيسَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنْ حُجَّة يُضِلّهُمْ بِهَا , إِلَّا بِتَسْلِيطَنَاهُ عَلَيْهِمْ , لِيَعْلَم حِزْبنَا وَأَوْلِيَاؤُنَا { مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ } يَقُول : مَنْ يُصَدِّق بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب { مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ } فَلَا يُوقِن بِالْمُعَادِ , وَلَا يُصَدِّق بِثَوَابٍ وَلَا عِقَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22029 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان } قَالَ : قَالَ الْحَسَن : وَاللَّه مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصًا وَلَا سَيْف وَلَا سَوْط , إِلَّا أَمَانِيّ وَغُرُورًا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا . 22030 - قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إِلَّا لِنَعْلَم مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ } قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ بَلَاء لِيَعْلَم اللَّه الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِن . وَقِيلَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { إِلَّا لِنَعْلَم مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ } إِلَّا لِنَعْلَم ذَلِكَ مَوْجُودًا ظَاهِرًا لِيَسْتَحِقّ بِهِ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ .



وَقَوْله : { وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَرَبّك يَا مُحَمَّد عَلَى أَعْمَال هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة بِهِ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاء كُلّهَا { حَفِيظ } لَا يَعْزُب عَنْهُ عِلْم شَيْء مِنْهُ , وَهُوَ مُجَاز جَمِيعَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة , بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر وَشَرّ .