وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ﰡ
﴿٣٤﴾سورة فاطر تفسير الطبري
وَقَوْله : { وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْحَزَن الَّذِي حَمِدَ اللَّهَ عَلَى إِذْهَابه عَنْهُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ الْحَزَن الَّذِي كَانُوا فِيهِ قَبْلَ دُخُولهمْ الْجَنَّةَ مِنْ خَوْف النَّار , إِذْ كَانُوا خَائِفِينَ أَنْ يَدْخُلُوهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22187 - حَدَّثَنِي قَتَادَة بْن سَعِيد بْن قَتَادَة السَّدُوسِيّ , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام صَاحِب الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ عَمْرو بْن مَالِك , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن } قَالَ : حَزَن النَّار 22188 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ يَحْيَى بْن الْمُخْتَار , عَنِ الْحَسَن { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } 25 63 . قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْم ذُلُل , ذَلَّتْ وَاللَّه الْأَسْمَاع وَالْأَبْصَار وَالْجَوَارِح , حَتَّى يَحْسِبهُمُ الْجَاهِل مَرْضَى , وَمَا بِالْقَوْمِ مَرَض , وَإِنَّهُمْ لَأَصِحَّةُ الْقُلُوب , وَلَكِنْ دَخَلَهُمْ مِنْ الْخَوْف مَا لَمْ يَدْخُل غَيْرَهُمْ , وَمَنَعَهُمْ مِنْ الدُّنْيَا عِلْمهمْ بِالْآخِرَةِ , فَقَالُوا : { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن } , وَالْحَزَن , وَاللَّه مَا حَزَنهمْ حَزَن الدُّنْيَا , وَلَا تَعَاظَمَ فِي أَنْفُسهمْ مَا طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّةَ أَبْكَاهُمُ الْخَوْف مِنَ النَّار , وَأَنَّهُ مَنْ لَا يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّه يَقْطَع نَفْسَهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَات , وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَة إِلَّا فِي مَطْعَم أَوْ مَشْرَب , فَقَدْ قَلَّ عِلْمه , وَحَضَرَ عَذَابه وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ الْمَوْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22189 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطِيَّة , فِي قَوْله : { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن } قَالَ : الْمَوْت وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ حَزَن الْخُبْز . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22190 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ حَفْص , يَعْنِي ابْن حُمَيْد , عَنْ شِمْر , قَالَ : لَمَّا أَدْخَلَ اللَّه أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة , قَالُوا { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن } قَالَ : حَزَن الْخُبْز وَقَالَ آخَرُونَ . عُنِيَ بِذَلِكَ : الْحَزَن مِنْ التَّعَب الَّذِي كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 22191 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن } قَالَ : كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ وَيَنْصَبُونَ وَهُمْ فِي خَوْف , أَوْ يَحْزَنُونَ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْحَزَن الَّذِي يَنَال الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ فِي مَوْقِف الْقِيَامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22192 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ الْأَعْمَش , قَالَ : ذَكَرَ أَبُو ثَابِت أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاء , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " أَمَّا الظَّالِم لِنَفْسِهِ , فَيُصِيبهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَان مِنَ الْغَمّ وَالْحَزَن , فَذَلِكَ قَوْله : { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن } " . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ أَكْرَمهمْ بِمَا أَكْرَمهمْ بِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا حِين دَخَلُوا الْجَنَّةَ { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن } وَخَوْف دُخُول النَّار مِنَ الْحَزَن , وَالْفَجْع مِنَ الْمَوْت مِنَ الْحَزَن , وَالْجَزَع مِنَ الْحَاجَة إِلَى الْمَطْعَم مِنَ الْحَزَن , وَلَمْ يُخَصِّص اللَّه إِذْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ حَمِدُوهُ عَلَى إِذْهَابه الْحَزَن عَنْهُمْ نَوْعًا دُونَ نَوْع , بَلْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ عَمُّوا جَمِيعَ أَنْوَاع الْحَزَن بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَلَا حَزَنَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَحَمْدهمْ عَلَى إِذْهَابه عَنْهُمْ جَمِيعَ مَعَانِي الْحَزَن . وَقَوْله : { إِنَّ رَبّنَا لَغَفُور شَكُور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل هَذِهِ الْأَصْنَاف الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّهُ اصْطَفَاهُمْ مِنْ عِبَاده عِنْدَ دُخُولهمْ الْجَنَّة : إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُور لِذُنُوبِ عِبَاده الَّذِينَ تَابُوا مِنْ ذُنُوبهمْ , فَسَاتِرهَا عَلَيْهِمْ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا , شَكُور لَهُمْ عَلَى طَاعَتهمْ إِيَّاهُ , وَصَالِح مَا قَدَّمُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَال . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22193 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُور شَكُور } لِحَسَنَاتِهِمْ 22194 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ حَفْص , عَنْ شِمْر { إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُور شَكُور } غَفَرَ لَهُمْ مَا كَانَ مِنْ ذَنْب , وَشَكَرَ لَهُمْ مَا كَانَ مِنْهُمْ