خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة فاطر تفسير القرطبي الآية 3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ﰂ ﴿٣﴾

سورة فاطر تفسير القرطبي

مَعْنَى هَذَا الذِّكْر الشُّكْر .



يَجُوز فِي " غَيْر " الرَّفْع وَالنَّصْب وَالْخَفْض , فَالرَّفْع مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : بِمَعْنَى هَلْ مِنْ خَالِق إِلَّا اللَّه ; بِمَعْنَى مَا خَالِق إِلَّا اللَّه . وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنْ يَكُون نَعْتًا عَلَى الْمَوْضِع ; لِأَنَّ الْمَعْنَى : هَلْ خَالِق غَيْر اللَّه , و " مِنْ " زَائِدَة . وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء . وَالْخَفْض , عَلَى اللَّفْظ . قَالَ حُمَيْد الطَّوِيل : قُلْت لِلْحَسَنِ : مَنْ خَلَقَ الشَّرّ ؟ فَقَالَ سُبْحَان اللَّه ! هَلْ مِنْ خَالِق غَيْر اللَّه جَلَّ وَعَزَّ , خَلَقَ الْخَيْر وَالشَّرّ . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " هَلْ مِنْ خَالِق غَيْر اللَّه " بِالْخَفْضِ . الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ .



أَيْ الْمَطَر .



أَيْ النَّبَات .



مِنْ الْأَفْك ( بِالْفَتْحِ ) وَهُوَ الصَّرْف ; يُقَال : مَا أَفَكَك عَنْ كَذَا , أَيْ مَا صَرَفَك عَنْهُ . وَقِيلَ : مِنْ الْإِفْك ( بِالْكَسْرِ ) وَهُوَ الْكَذِب , وَيَرْجِع هَذَا أَيْضًا إِلَى مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّهُ قَوْل مَصْرُوف عَنْ الصِّدْق وَالصَّوَاب , أَيْ مِنْ أَيْنَ يَقَع لَكُمْ التَّكْذِيب بِتَوْحِيدِ اللَّه . وَالْآيَة حُجَّة عَلَى الْقَدَرِيَّة لِأَنَّهُ نَفَى خَالِقًا غَيْر اللَّه وَهُمْ يُثْبِتُونَ مَعَهُ خَالِقِينَ , عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع .