وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﰉ
﴿١٠﴾سورة يس تفسير القرطبي
تَقَدَّمَ فِي [ الْبَقَرَة ] وَالْآيَة رَدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة وَغَيْرهمْ . وَعَنْ اِبْن شِهَاب : أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَحْضَرَ غَيْلَان الْقَدَرِيّ فَقَالَ : يَا غَيْلَان بَلَغَنِي أَنَّك تَتَكَلَّم بِالْقَدَرِ ; فَقَالَ : يَكْذِبُونَ عَلَيَّ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ . ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْت قَوْل اللَّه تَعَالَى : " إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا . إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا " [ الْإِنْسَان : 2 - 3 ] قَالَ : اِقْرَأْ يَا غَيْلَان فَقَرَأَ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى قَوْله : " فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا " [ الْإِنْسَان : 29 ] فَقَالَ اِقْرَأْ فَقَالَ : " وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه " [ الْإِنْسَان : 30 ] فَقَالَ : وَاَللَّه يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شَعَرْت أَنَّ هَذَا فِي كِتَاب اللَّه قَطُّ . فَقَالَ لَهُ : يَا غَيْلَان اِقْرَأْ أَوَّل سُورَة [ يس ] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ " وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " فَقَالَ غَيْلَان : وَاَللَّه يَا أَمِير الْمُومِنِينَ لِكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأهَا قَطُّ قَبْل الْيَوْم ; اِشْهَدْ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِب . قَالَ عُمَر : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَتُبْ عَلَيْهِ وَثَبِّتْهُ , وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَسَلِّطْ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ وَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ; فَأَخَذَهُ هِشَام فَقَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَصَلَبَهُ . وَقَالَ اِبْن عَوْن : فَأَنَا رَأَيْته مَصْلُوبًا عَلَى بَاب دِمَشْق . فَقُلْنَا : مَا شَأْنُك يَا غَيْلَان ؟ فَقَالَ : أَصَابَتْنِي دَعْوَة الرَّجُل الصَّالِح عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز .