خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة يس تفسير القرطبي الآية 20
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﰓ ﴿٢٠﴾

سورة يس تفسير القرطبي

هُوَ حَبِيب بْن مُرِّيّ وَكَانَ نَجَّارًا . وَقِيلَ : إِسْكَافًا . وَقِيلَ : قَصَّارًا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَمُقَاتِل : هُوَ حَبِيب بْن إِسْرَائِيل النَّجَّار وَكَانَ يَنْحِت الْأَصْنَام , وَهُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُمَا سِتُّمِائَةِ سَنَة , كَمَا آمَنَ بِهِ تُبَّعٌ الْأَكْبَر وَوَرَقَة بْن نَوْفَل وَغَيْرهمَا . وَلَمْ يُؤْمِن بِنَبِيٍّ أَحَد إِلَّا بَعْد ظُهُوره . قَالَ وَهْب : وَكَانَ حَبِيب مَجْذُومًا , وَمَنْزِله عِنْد أَقْصَى بَاب مِنْ أَبْوَاب الْمَدِينَة , وَكَانَ يَعْكُف عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام سَبْعِينَ سَنَة يَدْعُوهُمْ , لَعَلَّهُمْ يَرْحَمُونَهُ وَيَكْشِفُونَ ضُرَّهُ فَمَا اِسْتَجَابُوا لَهُ , فَلَمَّا أَبْصَرَ الرُّسُل دَعَوْهُ إِلَى عِبَادَة اللَّه فَقَالَ : هَلْ مِنْ آيَة ؟ قَالُوا : نَعَمْ , نَدْعُو رَبّنَا الْقَادِر فَيُفَرِّج عَنْك مَا بِك . فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَعَجَب ! أَدْعُو هَذِهِ الْآلِهَة سَبْعِينَ سَنَة تُفَرِّج عَنِّي فَلَمْ تَسْتَطِعْ , فَكَيْف يُفَرِّجُهُ رَبُّكُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَة ؟ قَالُوا : نَعَمْ , رَبُّنَا عَلَى مَا يَشَاء قَدِير , وَهَذِهِ لَا تَنْفَع شَيْئًا وَلَا تَضُرّ . فَآمَنَ وَدَعَوَا رَبَّهُمْ فَكَشَفَ اللَّه مَا بِهِ , كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْس , فَحِينَئِذٍ أَقْبَلَ عَلَى التَّكَسُّب , فَإِذَا أَمْسَى تَصَدَّقَ بِكَسْبِهِ , فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ نِصْفًا وَتَصَدَّقَ بِنِصْفٍ , فَلَمَّا هَمَّ قَوْمه بِقَتْلِ الرُّسُل جَاءَهُمْ . فَـ " قَالَ يَا قَوْم اِتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ "



قَالَ قَتَادَة : كَانَ يَعْبُد اللَّه فِي غَار , فَلَمَّا سَمِعَ بِخَبَرِ الْمُرْسَلِينَ جَاءَ يَسْعَى , فَقَالَ لِلْمُرْسَلِينَ : أَتَطْلُبُونَ عَلَى مَا جِئْتُمْ بِهِ أَجْرًا ؟ قَالُوا : لَا مَا أَجْرُنَا إِلَّا عَلَى اللَّه . قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : فَاعْتَقَدَ صِدْقَهُمْ وَآمَنَ بِهِمْ وَأَقْبَلَ عَلَى قَوْمه ف " قَالَ يَا قَوْمِ اِتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ " .