سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ﰣ
﴿٣٦﴾سورة يس تفسير القرطبي
نَزَّهَ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ عَنْ قَوْل الْكُفَّار ; إِذْ عَبَدُوا غَيْره مَعَ مَا رَأَوْهُ مِنْ نِعَمِهِ وَآثَار قُدْرَتِهِ . وَفِيهِ تَقْدِير الْأَمْر ; أَيْ سَبِّحُوهُ وَنَزِّهُوهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ . وَقِيلَ : فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب ; أَيْ عَجَبًا لِهَؤُلَاءِ فِي كُفْرهمْ مَعَ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَات ; وَمَنْ تَعَجَّبَ مِنْ شَيْء قَالَ : سُبْحَانَ اللَّه ! وَالْأَزْوَاج الْأَنْوَاع وَالْأَصْنَاف ; فَكُلّ زَوْج صِنْف ; لِأَنَّهُ مُخْتَلِف فِي الْأَلْوَان وَالطُّعُوم وَالْأَشْكَال وَالصِّغَر وَالْكِبَر , فَاخْتِلَافهَا هُوَ اِزْدِوَاجهَا . وَقَالَ قَتَادَة : يَعْنِي الذَّكَر وَالْأُنْثَى .
يَعْنِي مِنْ النَّبَات ; لِأَنَّهُ أَصْنَاف .
يَعْنِي وَخَلَقَ مِنْهُمْ أَوْلَادًا أَزْوَاجًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا .
أَيْ مِنْ أَصْنَاف خَلْقه فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَالسَّمَاء وَالْأَرْض . ثُمَّ يَجُوز أَنْ يَكُون مَا يَخْلُقُهُ لَا يَعْلَمهُ الْبَشَر وَتَعْلَمهُ الْمَلَائِكَة . وَيَجُوز أَلَّا يَعْلَمَهُ مَخْلُوق . وَوَجْه الِاسْتِدْلَال فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ إِذَا اِنْفَرَدَ بِالْخَلْقِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْرَك بِهِ .