خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الصافات تفسير القرطبي الآية 61
لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ﰼ ﴿٦١﴾

سورة الصافات تفسير القرطبي

يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْمُؤْمِن لَمَّا رَأَى مَا أَعَدَّ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّة وَمَا أَعْطَاهُ قَالَ : " لِمِثْلِ هَذَا " الْعَطَاء وَالْفَضْل " فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ " نَظِير مَا قَالَ لَهُ الْكَافِر : " أَنَا أَكْثَر مِنْك مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا " [ الْكَهْف : 34 ] . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ قَوْل الْمَلَائِكَة . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِأَهْلِ الدُّنْيَا ; أَيْ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا فِي الْجَنَّة مِنْ الْخَيْرَات وَالْجَزَاء , وَ " لِمِثْلِ هَذَا " الْجَزَاء " فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ " . النَّحَّاس : وَتَقْدِير الْكَلَام - وَاَللَّه أَعْلَم - فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ لِمِثْلِ هَذَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : الْفَاء فِي الْعَرَبِيَّة تَدُلّ عَلَى أَنَّ الثَّانِي بَعْد الْأَوَّل , فَكَيْف صَارَ مَا بَعْدهَا يُنْوَى بِهِ التَّقْدِيم ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ التَّقْدِيم كَمِثْلِ التَّأْخِير ; لِأَنَّ حَقّ حُرُوف الْخَفْض وَمَا بَعْدهَا أَنْ تَكُون مُتَأَخِّرَة .