خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة ص تفسير القرطبي الآية 10
أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ﰉ ﴿١٠﴾

سورة ص تفسير القرطبي

أَيْ فَإِنْ اِدَّعَوْا ذَلِكَ : " فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَاب "



أَيْ فَلْيَصْعَدُوا إِلَى السَّمَوَات , وَلْيَمْنَعُوا الْمَلَائِكَة مِنْ إِنْزَال الْوَحْي عَلَى مُحَمَّد . يُقَال : رَقِيَ يَرْقَى وَارْتَقَى إِذَا صَعِدَ . وَرَقَى يَرْقِي رَقْيًا مِثْل رَمَى يَرْمِي رَمْيًا مِنْ الرُّقْيَة . قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : الْأَسْبَاب أَرَقُّ مِنْ الشَّعْر وَأَشَدّ مِنْ الْحَدِيد وَلَكِنْ لَا تُرَى . وَالسَّبَب فِي اللُّغَة كُلّ مَا يُوصَل بِهِ إِلَى الْمَطْلُوب مِنْ حَبْل أَوْ غَيْره . وَقِيلَ : الْأَسْبَاب أَبْوَاب السَّمَوَات الَّتِي تَنْزِل الْمَلَائِكَة مِنْهَا ; قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة . قَالَ زُهَيْر : وَلَوْ رَامَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ وَقِيلَ : الْأَسْبَاب السَّمَوَات نَفْسهَا ; أَيْ فَلْيَصْعَدُوا سَمَاء سَمَاء . وَقَالَ السُّدِّيّ : " فِي الْأَسْبَاب " فِي الْفَضْل وَالدِّين . وَقِيلَ : أَيْ فَلْيُعَلُّوا فِي أَسْبَاب الْقُوَّة إِنْ ظَنُّوا أَنَّهَا مَانِعَة . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل أَبِي عُبَيْدَة . وَقِيلَ : الْأَسْبَاب الْحِبَال ; يَعْنِي إِنْ وَجَدُوا حَبْلًا أَوْ سَبَبًا يَصْعَدُونَ فِيهِ إِلَى السَّمَاء فَلْيَرْتَقُوا ; وَهَذَا أَمْر تَوْبِيخ وَتَعْجِيز .