هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ﰦ
﴿٣٩﴾سورة ص تفسير القرطبي
الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الْمُلْك , أَيْ هَذَا الْمُلْك عَطَاؤُنَا فَأَعْطِ مَنْ شِئْت أَوْ اِمْنَعْ مَنْ شِئْت لَا حِسَاب عَلَيْك ; عَنْ الْحَسَن وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمَا . قَالَ الْحَسَن : مَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى أَحَد نِعْمَة إِلَّا عَلَيْهِ فِيهَا تَبِعَة إِلَّا سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب " . وَقَالَ قَتَادَة : الْإِشَارَة فِي قَوْله تَعَالَى : " هَذَا عَطَاؤُنَا " إِلَى مَا أُعْطِيَهُ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْجِمَاع , وَكَانَتْ لَهُ ثَلَاثُمِائَةِ اِمْرَأَة وَسَبْعمِائَةِ سُرِّيَّةٍ , وَكَانَ فِي ظَهْرِهِ مَاء مِائَة رَجُل , رَوَاهُ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَمَعْنَاهُ فِي الْبُخَارِيّ .
وَعَلَى هَذَا " فَامْنُنْ " مِنْ الْمَنِيّ ; يُقَال : أَمْنَى يُمْنِي وَمَنَى يَمْنِي لُغَتَانِ , فَإِذَا أَمَرْت مَنْ أَمْنَى قُلْت أَمْنِ ; وَيُقَال : مِنْ مَنَى يَمْنِي فِي الْأَمْر اِمْنِ , فَإِذَا جِئْت بِنُونِ الْفِعْل نُون الْخَفِيفَة قُلْت اُمْنُنْ . وَمَنْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْمِنَّة قَالَ : مَنَّ عَلَيْهِ ; فَإِذَا أَخْرَجَهُ مُخْرَج الْأَمْر أَبْرَزَ النُّونَيْنِ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُضَاعَفًا فَقَالَ اُمْنُنْ . فَيُرْوَى فِي الْخَبَر أَنَّهُ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِين , فَمَنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَالتَّخْلِيَة , وَمَنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ ; قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ . وَعَلَى مَا رَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَيْ جَامِعْ مَنْ شِئْت مِنْ نِسَائِك , وَاتْرُكْ جِمَاع مَنْ شِئْت مِنْهُنَّ لَا حِسَاب عَلَيْك .