جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ﰱ
﴿٥٠﴾سورة ص تفسير القرطبي
وَالْعَدْن فِي اللُّغَة الْإِقَامَة ; يُقَال : عَدَنَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : إِنَّ فِي الْجَنَّة قَصْرًا يُقَال لَهُ عَدْن حَوْله الْبُرُوج وَالْمُرُوج فِيهِ خَمْسَة آلَاف بَاب عَلَى كُلّ بَاب خَمْسَة آلَاف حَبَرَة لَا يَدْخُلهُ إِلَّا نَبِيّ أَوْ صِدِّيق أَوْ شَهِيد .
" مُفَتَّحَة " حَال " لَهُمْ الْأَبْوَاب " رُفِعَتْ الْأَبْوَاب لِأَنَّهُ اِسْم مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . قَالَ الزَّجَّاج : أَيْ مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب مِنْهَا . وَقَالَ الْفَرَّاء : مُفَتَّحَة لَهُمْ أَبْوَابهَا . وَأَجَازَ الْفَرَّاء : " مُفَتَّحَةً لَهُمْ الْأَبْوَاب " بِالنَّصْبِ . قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ مُفَتَّحَة الْأَبْوَاب ثُمَّ جِئْت بِالتَّنْوِينِ فَنَصَبْت . وَأَنْشَدَ هُوَ وَسِيبَوَيْهِ : وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ أَجَبَّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ وَإِنَّمَا قَالَ : " مُفَتَّحَة " وَلَمْ يَقُلْ مَفْتُوحَة ; لِأَنَّهَا تُفْتَح لَهُمْ بِالْأَمْرِ لَا بِالْمَسِّ . قَالَ الْحَسَن : تُكَلَّم : اِنْفَتِحِي فَتَنْفَتِح اِنْغَلِقِي فَتَنْغَلِق . وَقِيلَ : تَفْتَح لَهُمْ الْمَلَائِكَة الْأَبْوَاب .