خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة ص تفسير القرطبي الآية 63
أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ﰾ ﴿٦٣﴾

سورة ص تفسير القرطبي

قَالَ مُجَاهِد : أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا فِي الدُّنْيَا فَأَخْطَأْنَا وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَنَافِع وَشَيْبَة وَالْمُفَضَّل وَهُبَيْرَة وَيَحْيَى وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ , : " سُخْرِيًّا " بِضَمِّ السِّين . الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَنْ كَسَرَ جَعَلَهُ مِنْ الْهُزْء وَمَنْ ضَمَّ جَعَلَهُ مِنْ التَّسْخِير . وَقَدْ تَقَدَّمَ .



فَلَمْ نَعْلَمْ مَكَانهمْ . قَالَ الْحَسَن : كُلّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلُوا ; اِتَّخَذُوهُمْ سِخْرِيًّا , وَزَاغَتْ عَنْهُمْ أَبْصَارهمْ فِي الدُّنْيَا مُحَقِّرَة لَهُمْ . وَقِيلَ : مَعْنَى " أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الْأَبْصَار " أَيْ أَهُمْ مَعَنَا فِي النَّار فَلَا نَرَاهُمْ . وَكَانَ اِبْن كَثِير وَالْأَعْمَش وَأَبُو عُمَر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ يَقْرَءُونَ " مِنْ الْأَشْرَار اِتَّخَذْنَاهُمْ " بِحَذْفِ الْأَلِف فِي الْوَصْل . وَكَانَ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَنَافِع وَعَاصِم وَابْن عَامِر يَقْرَءُونَ " أَتَّخَذْنَاهُمْ " بِقَطْعِ الْأَلِف عَلَى الِاسْتِفْهَام وَسَقَطَتْ أَلِف الْوَصْل ; لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهَا ; فَمَنْ قَرَأَ بِحَذْفِ الْأَلِف لَمْ يَقِفْ عَلَى " الْأَشْرَار " لِأَنَّ " اِتَّخَذْنَاهُمْ " حَال . وَقَالَ النَّحَّاس وَالسِّجِسْتَانِيّ : هُوَ نَعْت لِرِجَالٍ . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَهَذَا خَطَأ ; لِأَنَّ النَّعْت لَا يَكُون مَاضِيًا وَلَا مُسْتَقْبَلًا . وَمَنْ قَرَأَ : " أَتَّخَذْنَاهُمْ " بِقَطْعِ الْأَلِف وَقَفَ عَلَى " الْأَشْرَار " قَالَ الْفَرَّاء : وَالِاسْتِفْهَام هُنَا بِمَعْنَى التَّوْبِيخ وَالتَّعَجُّب . " أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الْأَبْصَار " إِذَا قَرَأْت بِالِاسْتِفْهَامِ كَانَتْ أَمْ لِلتَّسْوِيَةِ , وَإِذَا قَرَأْت بِغَيْرِ الِاسْتِفْهَام فَهِيَ بِمَعْنَى بَلْ .