خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الزمر تفسير الطبري الآية 3
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ﰂ ﴿٣﴾

سورة الزمر تفسير الطبري

وَقَوْله : { أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَا لِلَّهِ الْعِبَادَة وَالطَّاعَة وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , خَالِصَة لَا شِرْك لِأَحَدٍ مَعَهُ فِيهَا , فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ , لِأَنَّ كُلّ مَا دُونه مِلْكه , وَعَلَى الْمَمْلُوك طَاعَة مَالِكه لَا مَنْ لَا يَمْلِك مِنْهُ شَيْئًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23118 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص } شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه .



وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء يَتَوَلَّوْنَهُمْ , وَيَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه , يَقُولُونَ لَهُمْ : مَا نَعْبُدكُمْ أَيّهَا الْآلِهَة إِلَّا لِتُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى , قُرْبَة وَمَنْزِلَة , وَتَشْفَعُوا لَنَا عِنْده فِي حَاجَاتنَا ; وَهِيَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " مَا نَعْبُدكُمْ " , وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " قَالُوا مَا نَعْبُدهُمْ " وَإِنَّمَا حَسُنَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحِكَايَة إِذَا كَانَتْ بِالْقَوْلِ مُضْمَرًا كَانَ أَوْ ظَاهِرًا , جُعِلَ الْغَائِب أَحْيَانًا كَالْمُخَاطَبِ , وَيُتْرَك أُخْرَى كَالْغَائِبِ , وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي مَوْضِعه فِيمَا مَضَى. 23119 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : هِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " قَالُوا مَا نَعْبُدهُمْ " . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23120 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } قَالَ : قُرَيْش تَقُولهُ لِلْأَوْثَانِ , وَمَنْ قَبْلهمْ يَقُولهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَلِعِيسَى اِبْن مَرْيَم وَلِعُزَيْرٍ . 23121 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } قَالُوا : مَا نَعْبُد هَؤُلَاءِ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا , إِلَّا لِيَشْفَعُوا لَنَا عِنْد اللَّه . 23122 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } قَالَ : هِيَ مَنْزِلَة. 23123 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } وَقَوْله : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكُوا } يَقُول سُبْحَانه : لَوْ شِئْت لَجَمَعْتهمْ عَلَى الْهُدَى أَجْمَعِينَ . 23124- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى } قَالَ : قَالُوا هُمْ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه , وَهُمْ الَّذِينَ يُقَرِّبُونَنَا إِلَى اللَّه زُلْفَى يَوْم الْقِيَامَة لِلْأَوْثَانِ , وَالزُّلْفَى : الْقُرْب .



وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه يَفْصِل بَيْن هَؤُلَاءِ الْأَحْزَاب الَّذِينَ اِتَّخَذُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء يَوْم الْقِيَامَة , فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عِبَادَتهمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِيهَا , بِأَنْ يُصْلِيهِمْ جَمِيعًا جَهَنَّم , إِلَّا مَنْ أَخْلَصَ الدِّين لِلَّهِ , فَوَحَّدَهُ , وَلَمْ يُشْرِك بِهِ شَيْئًا .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب كَفَّار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي } إِلَى الْحَقّ وَدِينه الْإِسْلَام , وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيَّتِهِ , فَيُوَفِّقهُ لَهُ { مَنْ هُوَ كَاذِب } مُفْتَرٍ عَلَى اللَّه , يَتَقَوَّل عَلَيْهِ الْبَاطِل , وَيُضِيف إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ صِفَته , وَيَزْعُم أَنَّ لَهُ وَلَدًا اِفْتِرَاء عَلَيْهِ , كَفَّار لِنِعَمِهِ , جَحُود لِرُبُوبِيَّتِهِ .