خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الزمر تفسير الطبري الآية 60
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ﰻ ﴿٦٠﴾

سورة الزمر تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم الْقِيَامَة تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَيَوْم الْقِيَامَة تَرَى } يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ { الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه } مِنْ قَوْمك فَزَعَمُوا أَنَّ لَهُ وَلَدًا , وَأَنَّ لَهُ شَرِيكًا , وَعَبَدُوا آلِهَة مِنْ دُونه { وُجُوههمْ مُسْوَدَّة } ; وَالْوُجُوه وَإِنْ كَانَتْ مَرْفُوعَة بِمُسْوَدَّةٍ , فَإِنَّ فِيهَا مَعْنَى نَصْب , لِأَنَّهَا مَعَ خَبَرهَا تَمَام تَرَى , وَلَوْ تَقَدَّمَ قَوْله مُسْوَدَّة قَبْل الْوُجُوه , كَانَ نَصْبًا , وَلَوْ نَصَبَ الْوُجُوه الْمُسْوَدَّة نَاصِب فِي الْكَلَام لَا فِي الْقُرْآن , إِذَا كَانَتْ الْمُسْوَدَّة مُؤَخَّرَة كَانَ جَائِزًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : ذَرِينِي إِنَّ أَمْرَك لَنْ يُطَاعَا وَمَا أَلْفَيْتنِي حِلْمِي مُضَاعًا فَنَصَبَ الْحِلْم وَالْمُضَاع عَلَى تَكْرِير أَلْفَيْتنِي , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِي كُلّ مَا اِحْتَاجَ إِلَى اِسْم وَخَبَر , مِثْل ظَنَّ وَأَخَوَاتهَا ; وَفِي " مُسْوَدَّة " لِلْعَرَبِ لُغَتَانِ : مُسْوَدَّة , وَمُسْوَادَّة , وَهِيَ فِي أَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ : قَدْ اِسْوَادَّ وَجْهه , وَاحْمَارَّ , وَاشْهَابَّ . وَذَكَرَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَكُون اِفْعَالَّ إِلَّا فِي ذِي اللَّوْن الْوَاحِد نَحْو الْأَشْهَب , قَالَ : وَلَا يَكُون فِي نَحْو الْأَحْمَر , لِأَنَّ الْأَشْهَب لَوْن يَحْدُث , وَالْأَحْمَر لَا يَحْدُث .



وَقَوْله : { أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ } يَقُول : أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَأْوًى وَمَسْكَن لِمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللَّه , فَامْتَنَعَ مِنْ تَوْحِيده , وَالِانْتِهَاء إِلَى طَاعَته فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ عَنْهُ .