أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ﰻ
﴿٦٠﴾سورة النساء تفسير السعدي
يعجب تعالى عباده, من حالة المنافقين.
" الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا " بما جاء به الرسول وبما قبله.
ومع هذا " يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ " وهو كل من حكم بغير شرع الله فهو طاغوت.
والحال أنهم قد " أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ " فكيف يجتمع هذا والإيمان؟.
فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه, في كل أمر من الأمور.
فمن زعم أنه مؤمن, واختار حكم الطاغوت على حكم الله, فهو كاذب في ذلك.
وهذا من إضلال الشيطان إياهم, ولهذا قال: " وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا " عن الحق.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان رجل من الأنصار يقال له بِشر خاصم يهودياً فدعا اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه بِشر إلى كعب بن الأشرف، فأنزل الله تعالى: "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله