فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ﱀ
﴿٦٥﴾سورة النساء التفسير الميسر
أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة أن هؤلاء لا يؤمنون حقيقة حتى يجعلوك حكماً فيما وقع بينهم من نزاع في حياتك، ويتحاكموا إلى سنتك بعد مماتك، ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقاً مما انتهى إليه حكمك، وينقادوا مع ذلك انقياداً تامّاً، فالحكم بما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الكتاب والسنة في كل شأن من شؤون الحياة من صميم الإيمان مع الرضا والتسليم.
قال الزبير - رضي الله عنه -: خاصم رجل من الأنصار الزبير في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك". فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك! فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر". فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله