خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة غافر تفسير الطبري الآية 5
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ﰄ ﴿٥﴾

سورة غافر تفسير الطبري

ثُمَّ قَصَّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَص الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا , وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ جِدَالهمْ لِرُسُلِهِ عَلَى مِثْل الَّذِي عَلَيْهِ قَوْمه الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ , وَإِنَّهُ أَحَلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَته عِنْد بُلُوغهمْ أَمَدهمْ بَعْد إِعْذَار رُسُله إِلَيْهِمْ , وَإِنْذَارهمْ بَأْسه مَا قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابه إِعْلَامًا مِنْهُ بِذَلِكَ نَبِيّه , أَنَّ سُنَّته فِي قَوْمه الَّذِينَ سَلَكُوا سَبِيل أُولَئِكَ فِي تَكْذِيبه وَجِدَاله سُنَّته مِنْ إِحْلَال نِقْمَته بِهِمْ , وَسَطْوَته بِهِمْ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : كَذَّبَتْ قَبْل قَوْمك الْمُكَذِّبِينَ لِرِسَالَتِك إِلَيْهِمْ رَسُولًا , الْمُجَادِلِيك بِالْبَاطِلِ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب مِنْ بَعْدهمْ , وَهُمْ الْأُمَم الَّذِينَ تَحَزَّبُوا وَتَجَمَّعُوا عَلَى رُسُلهمْ بِالتَّكْذِيبِ لَهَا , كَعَادٍ وَثَمُود , وَقَوْم لُوط , وَأَصْحَاب مَدْيَن وَأَشْبَاههمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23338 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب مِنْ بَعْدهمْ } قَالَ : الْكُفَّار .





وَقَوْله : { وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة مِنْ هَذِهِ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا , الْمُتَحَزِّبَة عَلَى أَنْبِيَائِهَا , بِرَسُولِهِمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ لِيَأْخُذُوهُ فَيَقْتُلُوهُ , كَمَا : 23339 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } : أَيْ لِيَقْتُلُوهُ , وَقِيلَ بِرَسُولِهِمْ ; وَقَدْ قِيلَ : كُلّ أُمَّة , فَوُجِّهَتْ الْهَاء وَالْمِيم إِلَى الرَّجُل دُون لَفْظ الْأُمَّة , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " بِرَسُولِهَا " , يَعْنِي بِرَسُولِ الْأُمَّة .





وَقَوْله : { وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ } يَقُول : وَخَاصَمُوا رَسُولهمْ بِالْبَاطِلِ مِنْ الْخُصُومَة لِيُبْطِلُوا بِجِدَالِهِمْ إِيَّاهُ وَخُصُومَتهمْ لَهُ الْحَقّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , مِنْ الدُّخُول فِي طَاعَته , وَالْإِقْرَار بِتَوْحِيدِهِ , وَالْبَرَاءَة مِنْ عِبَادَة مَا سِوَاهُ , كَمَا يُخَاصِمك كُفَّار قَوْمك يَا مُحَمَّد بِالْبَاطِلِ .





وَقَوْله : { فَأَخَذْتهمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَخَذْت الَّذِينَ هَمُّوا بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ بِالْعَذَابِ مِنْ عِنْدِي , فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِي إِيَّاهُمْ , أَلَمْ أُهْلِكهُمْ فَأَجْعَلهُمْ لِلْخَلْقِ عِبْرَة , وَلِمَنْ بَعْدهمْ عِظَة ؟ وَأَجْعَل دِيَارهمْ وَمَسَاكِنهمْ مِنْهُمْ خَلَاء , وَلِلْوُحُوشِ ثَوَاء . وَقَدْ : 23340 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَأَخَذَتْهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب } قَالَ : شَدِيد وَاَللَّه.