خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة فصلت تفسير الطبري الآية 9
۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﰈ ﴿٩﴾

سورة فصلت تفسير الطبري

وَقَوْله : { أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ } وَذَلِكَ يَوْم الْأَحَد وَيَوْم الِاثْنَيْنِ ; وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْهُ الْعُلَمَاء , وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل , وَنَذْكُر بَعْض مَا لَمْ نَذْكُرهُ قَبْل إِنْ شَاءَ اللَّه . ذِكْر بَعْض مَا لَمْ نَذْكُرهُ فِيمَا مَضَى مِنَ الْأَخْبَار بِذَلِكَ : 23478 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي سَعِيد الْبَقَّال , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ هَنَّاد : قَرَأْت سَائِر الْحَدِيث عَلَى أَبِي بَكْر أَنَّ الْيَهُود أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَتْهُ عَنْ خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض , قَالَ : " خَلَقَ اللَّه الْأَرْض يَوْم الْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ , وَخَلَقَ الْجِبَال يَوْم الثُّلَاثَاء وَمَا فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِع , وَخَلَقَ يَوْم الْأَرْبِعَاء الشَّجَر وَالْمَاء وَالْمَدَائِن وَالْعُمْرَانِ وَالْخَرَاب , فَهَذِهِ أَرْبَعَة , ثُمَّ قَالَ : أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ , وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء لِلسَّائِلِينَ لِمَنْ سَأَلَ . قَالَ : وَخَلَقَ يَوْم الْخَمِيس السَّمَاء , وَخَلَقَ يَوْم الْجُمُعَة النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالْمَلَائِكَة إِلَى ثَلَاث سَاعَات بَقِيَتْ مِنْهُ فَخَلَقَ فِي أَوَّل سَاعَة مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة الْآجَال حِين يَمُوت مَنْ مَاتَ , وَفِي الثَّانِيَة أَلْقَى الْآفَة عَلَى كُلّ شَيْء مِمَّا يَنْفَع بِهِ النَّاس , وَفِي الثَّالِثَة آدَم وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّة , وَأَمَرَ إِبْلِيس بِالسُّجُودِ لَهُ , وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِر سَاعَة " قَالَتْ الْيَهُود : ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّد ؟ قَالَ : " ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش " , قَالُوا : قَدْ أَصَبْت لَوْ أَتْمَمْت , قَالُوا : ثُمَّ اسْتَرَاحَ ; فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا , فَنَزَلَ : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } 50 38 23479 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ غَالِب بْن غَلَّاب , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ اللَّه خَلَقَ يَوْمًا وَاحِدًا فَسَمَّاهُ الْأَحَد , ثُمَّ خَلَقَ ثَانِيًا فَسَمَّاهُ الِاثْنَيْنِ , ثُمَّ خَلَقَ ثَالِثًا فَسَمَّاهُ الثُّلَاثَاء , ثُمَّ خَلَقَ رَابِعًا فَسَمَّاهُ الْأَرْبِعَاء , ثُمَّ خَلَقَ خَامِسًا فَسَمَّاهُ الْخَمِيس ; قَالَ : فَخَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ : الْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ , وَخَلَقَ الْجِبَال يَوْم الثُّلَاثَاء , فَذَلِكَ قَوْل النَّاس : هُوَ يَوْم ثَقِيل , وَخَلَقَ مَوَاضِع الْأَنْهَار وَالْأَشْجَار يَوْم الْأَرْبِعَاء , وَخَلَقَ الطَّيْر وَالْوُحُوش وَالْهَوَامّ وَالسِّبَاع يَوْم الْخَمِيس , وَخَلَقَ الْإِنْسَان يَوْم الْجُمُعَة , فَفَرَغَ مِنْ خَلْق كُلّ شَيْء يَوْم الْجُمُعَة . 23480 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ } فِي الْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ . وَقَدْ قِيلَ غَيْر ذَلِكَ ; وَذَلِكَ مَا : 23481 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن بِشْر بْن مَعْرُوف وَالْحُسَيْن بْن عَلِيّ قَالَا : ثنا حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة , عَنْ أَيُّوب بْن خَالِد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَافِع مَوْلَى أُمّ سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ فَقَالَ : " خَلَقَ اللَّه التُّرْبَة يَوْم السَّبْت , وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَال يَوْم الْأَحَد , وَخَلَقَ الشَّجَر يَوْم الِاثْنَيْنِ , وَخَلَقَ الْمَكْرُوه يَوْم الثُّلَاثَاء , وَخَلَقَ النُّور يَوْم الْأَرْبِعَاء , وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابّ يَوْم الْخَمِيس , وَخَلَقَ آدَم بَعْد الْعَصْر يَوْم الْجُمُعَة آخِر خَلْق آخِر سَاعَة مِنْ سَاعَات الْجُمُعَة فِيمَا بَيْن الْعَصْر إِلَى اللَّيْل ".



وَقَوْله : { وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا } يَقُول : وَتَجْعَلُونَ لِمَنْ خَلَقَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنْدَادًا , وَهُمْ الْأَكْفَاء مِنَ الرِّجَال تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّه , وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى النِّدّ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل .



قَوْله : { ذَلِكَ رَبّ الْعَالَمِينَ } يَقُول : الَّذِي فَعَلَ هَذَا الْفِعْل , وَخَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ , مَالِك جَمِيع الْجِنّ وَالْإِنْس , وَسَائِر أَجْنَاس الْخَلْق , وَكُلّ مَا دُونه مَمْلُوك لَهُ , فَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَكُون لَهُ نِدّ ؟ ! هَلْ يَكُون الْمَمْلُوك الْعَاجِز الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء نِدًّا لِمَالِكِهِ الْقَادِر عَلَيْهِ ؟ !