إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ﰨ
﴿٤١﴾سورة فصلت تفسير القرطبي
الذِّكْر هَاهُنَا الْقُرْآن فِي قَوْل الْجَمِيع ; لِأَنَّ فِيهِ ذِكْر مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَام . وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره هَالِكُونَ أَوَمُعَذَّبُونَ . وَقِيلَ : الْخَبَر " أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَان بَعِيد " [ فُصِّلَتْ : 44 ] وَاعْتَرَضَ قَوْله : " مَا يُقَال لَك " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الذِّكْر فَقَالَ : " وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا " ثُمَّ قَالَ : " أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ " [ فُصِّلَتْ : 44 ] وَالْأَوَّل الِاخْتِيَار ; قَالَ النَّحَّاس : عِنْد النَّحْوِيِّينَ جَمِيعًا فِيمَا عَلِمْت .
أَيْ عَزِيز عَلَى اللَّه ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس ; وَعَنْهُ : عَزِيز مِنْ عِنْد اللَّه . وَقِيلَ : كَرِيم عَلَى اللَّه . وَقِيلَ : " عَزِيز " أَيْ أَعَزَّهُ اللَّه فَلَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ بَاطِل . وَقِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يُعَزّ وَيُجَلّ وَأَلَّا يُلْغَى فِيهِ . وَقِيلَ : " عَزِيز " مِنْ الشَّيْطَان أَنْ يُبَدِّلهُ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . مُقَاتِل : مُنِعَ مِنْ الشَّيْطَان وَالْبَاطِل . السُّدِّيّ : غَيْر مَخْلُوق فَلَا مِثْل لَهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : " عَزِيز " أَيْ مُمْتَنِع عَنْ النَّاس أَنْ يَقُولُوا مِثْله .