وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ﰨ
﴿٤١﴾سورة الشورى تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمَنِ انْتَصَرَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ مِمَّنْ بَعْد ظُلْمه إِيَّاهُ { فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل } يَقُول : فَأُولَئِكَ الْمُنْتَصِرُونَ مِنْهُمْ لَا سَبِيل لِلْمُنْتَصِرِ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ بِعُقُوبَةٍ لَا أَذًى ; لِأَنَّهُمْ انْتَصَرُوا مِنْهُمْ بِحَقٍّ , وَمَنْ أَخَذَ حَقّه مِمَّنْ وَجَبَ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَتَعَدَّ , لَمْ يَظْلِم , فَيَكُون عَلَيْهِ سَبِيل , وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ كُلّ مُنْتَصِر مِمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ , مُسْلِمًا كَانَ الْمُسِيء أَوْ كَافِرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23744 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا مُعَاذ , قَالَ : ثنا ابْن عَوْن , قَالَ : كُنْت أَسْأَل عَنْ الِانْتِصَار { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه } . . . الْآيَة , فَحَدَّثَنِي عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان , عَنْ أُمّ مُحَمَّد امْرَأَة أَبِيهِ , قَالَ ابْن عَوْن : زَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُل عَلَى أُمّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : قَالَتْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ : دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعِنْدنَا زَيْنَب بِنْت جَحْش , فَجَعَلَ يَصْنَع بِيَدِهِ شَيْئًا , وَلَمْ يَفْطِن لَهَا , فَقُلْت بِيَدِي حَتَّى فَطَّنْته لَهَا , فَأَمْسَكَ , وَأَقْبَلَتْ زَيْنَب تَقَحَّمُ عَائِشَة , فَنَهَاهَا , فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهِيَ , فَقَالَ لِعَائِشَة : " سُبِّيهَا " فَسَبَّتْهَا وَغَلَبَتْهَا وَانْطَلَقَتْ زَيْنَب فَأَتَتْ عَلِيًّا , فَقَالَتْ : إِنَّ عَائِشَة تَقَع بِكُمْ وَتَفْعَل بِكُمْ , فَجَاءَتْ فَاطِمَة , فَقَالَ لَهَا : " إِنَّهَا حِبَّة أَبِيك وَرَبّ الْكَعْبَة " , فَانْصَرَفَتْ وَقَالَتْ لِعَلِيٍّ : إِنِّي قُلْت لَهُ كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ كَذَا وَكَذَا ; قَالَ : وَجَاءَ عَلِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ. 23745 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه } . .. الْآيَة , قَالَ : هَذَا فِي الْخَمْش يَكُون بَيْن النَّاس . 23746 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل } قَالَ : هَذَا فِيمَا يَكُون بَيْن النَّاس مِنَ الْقِصَاص , فَأَمَّا لَوْ ظَلَمَك رَجُل لَمْ يَحِلّ لَك أَنْ تَظْلِمهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ الِانْتِصَار مِنْ أَهْل الشِّرْك , وَقَالَ : هَذَا مَنْسُوخ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23747 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل } قَالَ : لِمَنْ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ انْتَصَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهَذَا قَدْ نُسِخَ , وَلَيْسَ هَذَا فِي أَهْل الْإِسْلَام , وَلَكِنْ فِي أَهْل الْإِسْلَام الَّذِي قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن فَإِذَا الَّذِي بَيْنك وَبَيْنه عَدَاوَة كَأَنَّهُ وَلِيّ حَمِيم } 41 34 وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل أَنْ يُقَال : إِنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ كُلّ مُنْتَصِر مِنْ ظَالِمه , وَأَنَّ الْآيَة مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة لِلْعِلَّةِ الَّتِي بَيَّنْت فِي الْآيَة قَبْلهَا.