أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ﰔ
﴿٢١﴾سورة الشورى تفسير القرطبي
قَوْله تَعَالَى : " أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء " أَيْ أَلَهُمْ ! وَالْمِيم صِلَة وَالْهَمْزَة لِلتَّقْرِيعِ . وَهَذَا مُتَّصِل بِقَوْلِهِ : " شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا " [ الشُّورَى : 13 ] , وَقَوْله تَعَالَى : " اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ وَالْمِيزَان " [ الشُّورَى : 17 ] كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ , فَهَلْ لَهُمْ آلِهَة شَرَعُوا لَهُمْ الشِّرْك الَّذِي لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه ! وَإِذَا اِسْتَحَالَ هَذَا فَاَللَّه لَمْ يَشْرَع الشِّرْك , فَمِنْ أَيْنَ يَدِينُونَ بِهِ .
الْقِيَامَة حَيْثُ قَالَ : " بَلْ السَّاعَة مَوْعِدهمْ " [ الْقَمَر : 46 ] .
فِي الدُّنْيَا , فَعَاجَلَ الظَّالِم بِالْعُقُوبَةِ وَأَثَابَ الطَّائِع .
أَيْ الْمُشْرِكِينَ .
فِي الدُّنْيَا الْقَتْل وَالْأَسْر وَالْقَهْر , وَفِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار . وَقَرَأَ اِبْن هُرْمُز " وَأَنَّ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة عَلَى الْعَطْف " وَلَوْلَا كَلِمَة " وَالْفَصْل بَيْن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِجَوَابِ " لَوْلَا " جَائِز . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَوْضِع " أَنَّ " رَفْعًا عَلَى تَقْدِير : وَجَبَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم , فَيَكُون مُنْقَطِعًا مِمَّا قَبْله كَقِرَاءَةِ الْكَسْر ; فَاعْلَمْهُ .