وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ﰘ
﴿٢٥﴾سورة الشورى تفسير القرطبي
قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " قَالَ قَوْم فِي نُفُوسهمْ : مَا يُرِيد إِلَّا أَنْ يَحُثّنَا عَلَى أَقَارِبه مِنْ بَعْده ; فَأَخْبَرَ جِبْرِيل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُمْ قَدْ اِتَّهَمُوهُ فَأَنْزَلَ : " أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا " الْآيَة ; فَقَالَ الْقَوْم : يَا رَسُول اللَّه , فَإِنَّا نَشْهَد أَنَّك صَادِق وَنَتُوب . فَنَزَلَتْ : " وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده " . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَأَهْل طَاعَته . وَالْآيَة عَامَّة . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي مَعْنَى التَّوْبَة وَأَحْكَامهَا ; وَمَضَى هَذَا اللَّفْظ فِي " التَّوْبَة "
أَيْ عَنْ الشِّرْك قَبْل الْإِسْلَام .
أَيْ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَحَفْص وَخَلَف بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب , وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود وَأَصْحَابه . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر , وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم ; لِأَنَّهُ بَيْن خَبَرَيْنِ : الْأَوَّل " وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَادِهِ " وَالثَّانِي " وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " .