خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الزخرف تفسير القرطبي الآية 68
يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ﱃ ﴿٦٨﴾

سورة الزخرف تفسير القرطبي

قَالَ مُقَاتِل وَرَوَاهُ الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ : يُنَادِي مُنَادٍ فِي الْعَرَصَات " يَا عِبَادِي لَا خَوْف عَلَيْكُمْ الْيَوْم " , فَيَرْفَع أَهْل الْعَرْصَة رُءُوسهمْ , فَيَقُول الْمُنَادِي : " الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ " فَيُنَكِّس أَهْل الْأَدْيَان رُءُوسهمْ غَيْر الْمُسْلِمِينَ .



وَذَكَرَ الْمُحَاسِبِيّ فِي الرِّعَايَة : وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي يَوْم الْقِيَامَة : " يَا عِبَادِي لَا خَوْف عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ " فَيَرْفَع الْخَلَائِق رُءُوسهمْ , يَقُولُونَ : نَحْنُ عِبَاد اللَّه . ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَة : " الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ " فَيُنَكِّس الْكُفَّار رُءُوسهمْ وَيَبْقَى الْمُوَحِّدُونَ رَافِعِي رُءُوسهمْ . ثُمَّ يُنَادِي الثَّالِث : " الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ " [ يُونُس : 63 ] فَيُنَكِّس أَهْل الْكَبَائِر رُءُوسهمْ , وَيَبْقَى أَهْل التَّقْوَى رَافِعِي رُءُوسهمْ , قَدْ أَزَالَ عَنْهُمْ الْخَوْف وَالْحُزْن كَمَا وَعَدَهُمْ ; لِأَنَّهُ أَكْرَم الْأَكْرَمِينَ , لَا يَخْذُل وَلِيّه وَلَا يُسْلِمهُ عِنْد الْهَلَكَة .



وَقُرِئَ " يَا عِبَاد " .



وَقَرَأَ أَبُو بَكْر وَزِرّ بْن حُبَيْش " يَا عِبَادِي " بِفَتْحِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا فِي الْحَالَيْنِ ; وَلِذَلِكَ أَثْبَتَهَا نَافِع وَابْن عَامِر وَأَبُو عَمْرو وَرُوَيْس سَاكِنَة فِي الْحَالَيْنِ . وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا وَقَعَتْ مُثْبَتَة فِي مَصَاحِف أَهْل الشَّام وَالْمَدِينَة لَا غَيْر .