خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الدخان تفسير القرطبي الآية 12
رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ﰋ ﴿١٢﴾

سورة الدخان تفسير القرطبي

أَيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ : اِكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب ف " إِنَّا مُؤْمِنُونَ " ; أَيْ نُؤْمِن بِك إِنْ كَشَفْته عَنَّا . قِيلَ : إِنَّ قُرَيْشًا أَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا : إِنْ كَشَفَ اللَّه عَنَّا هَذَا الْعَذَاب أَسْلَمْنَا , ثُمَّ نَقَضُوا هَذَا الْقَوْل . قَالَ قَتَادَة : " الْعَذَاب " هُنَا الدُّخَان . وَقِيلَ : الْجُوع ; حَكَاهُ النَّقَّاش .



قُلْت : وَلَا تَنَاقُض ; فَإِنَّ الدُّخَان لَمْ يَكُنْ , إِلَّا مِنْ الْجُوع الَّذِي أَصَابَهُمْ ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقَدْ يُقَال لِلْجُوعِ وَالْقَحْط : الدُّخَان ; لِيُبْسِ الْأَرْض فِي سَنَة الْجَدْب وَارْتِفَاع الْغُبَار بِسَبَبِ قِلَّة الْأَمْطَار ; وَلِهَذَا يُقَال لِسَنَةِ الْجَدْب : الْغَبْرَاء . وَقِيلَ : إِنَّ الْعَذَاب هُنَا الثَّلْج . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَهَذَا لَا وَجْه لَهُ ; لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُون فِي الْآخِرَة أَوْ فِي أَهْل مَكَّة , وَلَمْ تَكُنْ مَكَّة مِنْ بِلَاد الثَّلْج ; غَيْر أَنَّهُ مَقُول فَحَكَيْنَاهُ .