خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة محمد تفسير الطبري الآية 13
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ﰌ ﴿١٣﴾

سورة محمد تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك الَّتِي أَخْرَجَتْك أَهْلَكْنَاهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَمْ يَا مُحَمَّد مِنْ قَرْيَة هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك , يَقُول أَهْلهَا أَشَدّ بَأْسًا , وَأَكْثَر جَمْعًا , وَأَعَدّ عَدِيدًا مِنْ أَهْل قَرْيَتك , وَهِيَ مَكَّة , وَأَخْرَجَ الْخَبَر عَنْ الْقَرْيَة , وَالْمُرَاد بِهِ أَهْلهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24276 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك الَّتِي أَخْرَجَتْك أَهْلَكْنَاهُمْ } قَالَ : هِيَ مَكَّة . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك } قَالَ : قَرْيَته مَكَّة . 24277 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ حُبَيْش , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّة إِلَى الْغَار , أَرَاهُ قَالَ : اِلْتَفَتَ إِلَى مَكَّة , فَقَالَ : " أَنْتِ أَحَبّ بِلَاد اللَّه إِلَى اللَّه , وَأَنْتِ أَحَبّ بِلَاد اللَّه إِلَيَّ , فَلَوْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُخْرِجُونِي لَمْ أَخْرُج مِنْك , فَأَعْتَى الْأَعْدَاء مَنْ عَتَا عَلَى اللَّه فِي حَرَمه , أَوْ قَتَلَ غَيْر قَاتِله , أَوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الْجَاهِلِيَّة " , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك الَّتِي أَخْرَجَتْك أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِر لَهُمْ } وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَخْرَجَتْك , فَأَخْرَجَ الْخَبَر عَنْ الْقَرْيَة , فَلِذَلِكَ أُنِّثَ , ثُمَّ قَالَ : أَهْلَكْنَاهُمْ , لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْله أَخْرَجَتْك , مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ أَهْل الْقَرْيَة , فَأَخْرَجَ الْخَبَر مَرَّة عَلَى اللَّفْظ , وَمَرَّة عَلَى الْمَعْنَى .





وَقَوْله : { فَلَا نَاصِر لَهُمْ } فِيهِ وَجْهَانِ مِنْ التَّأْوِيل : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ نُصِبَ النَّاصِر بِالتَّبْرِئَةِ , فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَاصِر , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب قَدْ تُضْمِر كَانَ أَحْيَانًا فِي مِثْل هَذَا . وَالْآخَر أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : فَلَا نَاصِر لَهُمْ الْآن مِنْ عَذَاب اللَّه يَنْصُرهُمْ .

سبب النزول

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: نزلت لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وحزن لفراقها، فأنزل الله: "وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله