خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة محمد تفسير الطبري الآية 18
فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ﰑ ﴿١٨﴾

سورة محمد تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلْ يَنْظُر هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّه مِنْ أَهْل الْكُفْر وَالنِّفَاق إِلَّا السَّاعَة الَّتِي وَعَدَ اللَّه خَلْقه بَعَثَهُمْ فِيهَا مِنْ قُبُورهمْ أَحْيَاء , أَنْ تَجِيئهُمْ فَجْأَة لَا يَشْعُرُونَ بِمَجِيئِهَا . وَالْمَعْنَى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة , هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَة . و { أَنْ } مِنْ قَوْله : { إِلَّا أَنْ } فِي مَوْضِع نَصْب بِالرَّدِّ عَلَى السَّاعَة , وَعَلَى فَتْح الْأَلِف مِنْ { أَنْ تَأْتِيَهُمْ } وَنَصْب { تَأْتِيَهُمْ } بِهَا قِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة. وَقَدْ : 24288 - حُدِّثْت عَنْ الْفَرَّاء , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر الرُّؤَاسِيّ , قَالَ : قُلْت لِأَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء : مَا هَذِهِ الْفَاء الَّتِي فِي قَوْله : { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا } قَالَ : جَوَاب الْجَزَاء , قَالَ : قُلْت : إِنَّهَا إِنْ تَأْتِيهِمْ , قَالَ : فَقَالَ : مَعَاذ اللَّه , إِنَّمَا هِيَ " إِنْ تَأْتِهِمْ " ; قَالَ الْفَرَّاء : فَظَنَنْت أَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ أَهْل مَكَّة , لِأَنَّهُ قَرَأَ , قَالَ الْفَرَّاء : وَهِيَ أَيْضًا فِي بَعْض مَصَاحِف الْكُوفِيِّينَ بِسَنَةٍ وَاحِدَة " تَأْتِهِمْ " وَلَمْ يَقْرَأ بِهَا أَحَد مِنْهُمْ. وَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِكَسْرِ أَلِف " إِنْ " وَجَزْم " تَأْتِهِمْ " فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة ؟ فَيُحْمَل الْخَبَر عَنْ اِنْتِظَار هَؤُلَاءِ الْكُفَّار السَّاعَة مُتَنَاهِيًا عِنْد قَوْله : { إِلَّا السَّاعَة } , ثُمَّ يُبْتَدَأ الْكَلَام فَيُقَال : إِنْ تَأْتِهِمْ السَّاعَة بَغْتَة فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا , فَتَكُون الْفَاء مِنْ قَوْله : { فَقَدْ جَاءَ } بِجَوَابِ الْجَزَاء .



وَقَوْله : { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا } يَقُول : فَقَدْ جَاءَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِاَللَّهِ السَّاعَة وَأَدِلَّتهَا وَمُقَدِّمَاتهَا , وَوَاحِد الْأَشْرَاط : شَرْط , كَمَا قَالَ جَرِير : تَرَى شَرَطَ الْمِعْزَى مُهُور نِسَائِهِمْ وَفِي شُرَط الْمِعْزَى لَهُنَّ مُهُور وَيُرْوَى : " تَرَى قَزَم الْمِعْزَى " , يُقَال مِنْهُ : أَشْرَطَ فُلَان نَفْسه : إِذَا عَلَّمَهَا بِعَلَامَةٍ , كَمَا قَالَ أَوْس بْن حُجْر : فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسه وَهُوَ مُعْصِم وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَكَّلَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24289 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا } يَعْنِي : أَشْرَاط السَّاعَة . 24290 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَة } قَدْ دَنَتْ السَّاعَة وَدَنَا مِنْ اللَّه فَرَاغ الْعِبَاد . 24291 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا } قَالَ : أَشْرَاطهَا : آيَاتهَا .



وَقَوْله : { فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمِنْ أَيّ وَجْه لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّه ذِكْرَى مَا قَدْ ضَيَّعُوا وَفَرَّطُوا فِيهِ مِنْ طَاعَة اللَّه إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة , يَقُول : لَيْسَ ذَلِكَ بِوَقْتٍ يَنْفَعهُمْ التَّذَكُّر وَالنَّدَم , لِأَنَّهُ وَقْت مُجَازَاة لَا وَقْت اِسْتِعْتَاب وَلَا اِسْتِعْمَال . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24292 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } يَقُول : إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة أَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتَذَكَّرُوا وَيَعْرِفُوا وَيَعْقِلُوا * -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } قَالَ : أَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتَذَكَّرُوا أَوْ يَتُوبُوا إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة . 24293 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } قَالَ : السَّاعَة , لَا يَنْفَعهُمْ عِنْد السَّاعَة ذِكْرَاهُمْ , وَالذِّكْرَى فِي مَوْضِع رَفْع بِقَوْلِهِ : { فَأَنَّى لَهُمْ } لِأَنَّ تَأْوِيل الْكَلَام : فَأَنَّى لَهُمْ ذِكْرَاهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة .