وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ﰅ
﴿٦﴾سورة الفتح تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ ظَنّ السَّوْء عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِر لَك اللَّه , وَلْيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار , وَلْيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات , بِفَتْحِ اللَّه لَك يَا مُحَمَّد , مَا فَتَحَ لَك مِنْ نَصْرك عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْش , فَيُكْبَتُوا لِذَلِكَ وَيَحْزَنُوا , وَيَخِيب رَجَاؤُهُمْ الَّذِي كَانُوا يَرْجُونَ مِنْ رُؤْيَتهمْ فِي أَهْل الْإِيمَان بِك مِنْ الضَّعْف وَالْوَهْن وَالتَّوَلِّي عَنْك فِي عَاجِل الدُّنْيَا , وَصَلْي النَّار وَالْخُلُود فِيهَا فِي آجِل الْآخِرَة { وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات } يَقُول : وَلْيُعَذِّب كَذَلِكَ أَيْضًا الْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات { الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ } أَنَّهُ لَنْ يَنْصُرك , وَأَهْل الْإِيمَان بِك عَلَى أَعْدَائِك , وَلَنْ يُظْهِر كَلِمَته فَيَجْعَلهَا الْعُلْيَا عَلَى كَلِمَة الْكَافِرِينَ بِهِ , وَذَلِكَ كَانَ السَّوْء مِنْ ظُنُونهمْ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات , وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الَّذِينَ ظَنُّوا هَذَا الظَّنّ دَائِرَة السَّوْء , يَعْنِي دَائِرَة الْعَذَاب تَدُور عَلَيْهِمْ بِهِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { دَائِرَة السَّوْء } بِفَتْحِ السِّين. وَقَرَأَ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة " دَائِرَة السُّوء " بِضَمِّ السِّين . وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : الْفَتْح أَفْشَى فِي السِّين ; قَالَ : وَقَلَّمَا تَقُول الْعَرَب دَائِرَة السُّوء بِضَمِّ السِّين , وَالْفَتْح فِي السِّين أَعْجَب إِلَيَّ مِنْ الضَّمّ , لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول : هُوَ رَجُل سَوْء , بِفَتْحِ السِّين ; وَلَا تَقُول : هُوَ رَجُل سُوء .
وَقَوْله : { وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ } يَقُول : وَنَالَهُمْ اللَّه بِغَضَبٍ مِنْهُ , وَلَعَنَهُمْ : يَقُول : وَأَبْعَدَهُمْ فَأَقْصَاهُمْ مِنْ رَحْمَته
{ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم } يَقُول : وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا يَوْم الْقِيَامَة
يَقُول : وَسَاءَتْ جَهَنَّم مَنْزِلًا يَصِير إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات , وَالْمُشْرِكُونَ وَالْمُشْرِكَات .