إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ﰃ
﴿٤﴾سورة الحجرات تفسير الجلالين
"إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات" حُجُرَات نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْع حُجْرَة وَهِيَ مَا يُحْجَر عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض بِحَائِطٍ وَنَحْوه وَكَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ نَادَى خَلْف حُجْرَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ فِي أَيّ حُجْرَة مُنَادَاة الْأَعْرَاب بِغِلْظَةٍ وَجَفَاء "أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ" فِيمَا فَعَلُوهُ مَحَلّك الرَّفِيع وَمَا يُنَاسِبهُ مِنْ التَّعْظِيم
قال زيد بن أرقم - رضي الله عنه -: جاء ناس من العرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، إنا قوم من بني تميم، وإنا جئناك نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا. فأذن لهم، فقام خطيبهم فقال... ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس فأجابهم، وأمر شاعره حسان فأجاب شاعرهم. فلما فرغوا قال الأقرع: إن هذا الرجل لمؤتى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا. فلما فرغوا أسلموا، وجوَّزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله: "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله