خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الحجرات تفسير الطبري الآية 17
يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﰐ ﴿١٧﴾

سورة الحجرات تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَمُنّ عَلَيْك هَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب يَا مُحَمَّد أَنْ أَسْلَمُوا وَذُكِرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب مِنْ بَنِي أَسَد , اِمْتَنُّوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : آمَنَّا مِنْ غَيْر قِتَال , وَلَمْ نُقَاتِلك كَمَا قَاتَلَك غَيْرنَا , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَات : ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24621 -حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة { يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا } أَهُمْ بَنُو أَسَد ؟ قَالَ : قَدْ قِيلَ ذَلِكَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سَهْل بْن يُوسُف , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , قَالَ : قُلْت لِسَعِيدِ بْن جُبَيْر { يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا } أَهُمْ بَنُو أَسَد ؟ قَالَ : يَزْعُمُونَ ذَاكَ . 24622 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَبِيب ابْن أَبِي عَمْرَة , قَالَ : كَانَ بِشْر بْن غَالِب وَلَبِيد بْن عُطَارِد , أَوْ بِشْر بْن عُطَارِد , وَلَبِيد بْن غَالِب عِنْد الْحَجَّاج جَالِسَيْنِ , فَقَالَ بِشْر بْن غَالِب لِلَبِيد بْن عُطَارِد : نَزَلَتْ فِي قَوْمك بَنِي تَمِيم { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات } 49 4 فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْن جُبَيْر , فَقَالَ : إِنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِآخِرِ الْآيَة أَجَابَهُ { يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا } قَالُوا أَسْلَمْنَا وَلَمْ تُقَاتِلك بَنُو أَسَد . 24623 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { لَا تَمُنُّوا } أَنَّا أَسْلَمْنَا بِغَيْرِ قِتَال لَمْ نُقَاتِلك كَمَا قَاتَلَك بَنُو فُلَان وَبَنُو فُلَان , فَقَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } لَهُمْ { لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامكُمْ بَلْ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ } . 24624 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامكُمْ } قَالَ : فَهَذِهِ الْآيَات نَزَلَتْ فِي الْأَعْرَاب . و { أَنْ } فِي قَوْله : { يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا } فِي مَوْضِع نَصْب بِوُقُوعِ يَمُنُّونَ عَلَيْهَا , وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " يَمُنُّونَ عَلَيْك إِسْلَامهمْ " , وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا , وَلَوْ قِيلَ : هِيَ نَصْب بِمَعْنَى : يَمُنُّونَ عَلَيْك لِأَنْ أَسْلَمُوا , لَكَانَ وَجْهًا يُتَّجَه . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة : هِيَ فِي مَوْضِع خَفْض . بِمَعْنَى : لِأَنْ أَسْلَمُوا .



يَقُول : بَلْ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْقَوْم أَنْ وَفَّقَكُمْ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَمَّا { أَنْ } الَّتِي فِي قَوْله : { بَلْ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ } فَإِنَّهَا فِي مَوْضِع نَصْب بِسُقُوطِ الصِّلَة لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : بَلْ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ بِأَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ .





يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا , فَإِنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي مَنَّ عَلَيْكُمْ بِأَنْ هَدَاكُمْ لَهُ , فَلَا تَمُنُّوا عَلَيَّ بِإِسْلَامِكُمْ .