۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ﰨ
﴿٤١﴾سورة المائدة تفسير ابن كثير
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات الْكَرِيمَات فِي الْمُسَارِعِينَ فِي الْكُفْر الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَة اللَّه وَرَسُوله الْمُقَدِّمِينَ آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ عَلَى شَرَائِع اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبهمْ" أَيْ أَظْهَرُوا الْإِيمَان بِأَلْسِنَتِهِمْ وَقُلُوبُهُمْ خَرَاب خَاوِيَة مِنْهُ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُنَافِقُونَ " مِنْ الَّذِينَ هَادُوا " أَعْدَاء الْإِسْلَام وَأَهْله وَهَؤُلَاءِ كُلّهمْ " سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ "
قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بُعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله. فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منا زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب، فقال: "أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أُحصن؟". قالوا: يحمَّم ويُجبَّى - أي يُسوَّد وجهه ويُحمل على حمار -. فسكت فتى منهم، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سكوته ألظَّ به النشدة، فقال: اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟". قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخَّر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس، فأراد رجمه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا يُرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإني أحكم بما في التوراة". فأمر بهما فرُجما، فأنزل الله تعالى: "يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله